ذكرتُ صفاءك المبتَلْ
لَ بالأضواء، والنَّهَرُ
مَراحٌ فيه يعلو المو
جُ أحيانًا وينتشر
رذاذًا في شواطي الرايْ
نِ يغسل نفحُه العَطِر
وجوهًا تحتسي ألوا
نَها الأنغامُ والسَّمَر
كأن الموج إذ يهمي
بشلال الشذا شجر
نُثار الماء أوراقٌ
له، والأغصن الشرر
تطايرَ من ثلوجٍ بِي
ضِ، فيها يُلطَم الزَّهَر
ذكرتُ صفاءك الريّا
نَ، والألحانُ تستعر
وتوقيعُ الرياح على ال
غصونِ الخضر ينهمر
ترتّل لحنَه شفةٌ
فيُغرق صوتَها المطر
ذكرتُ صفاكِ والعصفو
رُ، يسْمر فوق أيكتِهِ
وينشد أنغم الألحا
نِ، في دنيا حبيبته
يدلِّلها يغازلها
ويُنعشها بقُبلتهِ
يناجيها يناغيها
يداعبها وينتظرُ
شروقَ الموعد الجذلا
نِ حيث يغرّد الوطر
يزقزق نشوةً أملاً
وعند الصدِّ يندحر
وينفض ريشه ألمًا
ليغسلَ ريشه المطر
ونام صفاك في عيني ال
لتي قد كدَّها السهر
وقد أوقظتِ الدنيا
على تصخابها البشر
وأجنحةُ الطيور البي
ضِ فوق الماء تنتشر
وتُوقد شعلةَ الذكرى
بخفّاقي، فينهمر
صَفاكِ يُدفِّق النجوى
بإحساسي فأنغمر
فوقْع صفاك قيثار ال
هوى العذريِّ ينهمر
به حلمٌ بأجفان ال
عذارى خفقُهُ عَطِر
وذكراكِ ابتسام الشم
سِ كالأشذاء يعتصر
من الجوريِّ يا بغدا
دُ أنتِ الحب والسهر
أفي ريَّا حدائقك ال
جميلةِ ينتشي السحر؟
وينعشه نُعاس الفج
رِ بالأوراد يأتزر
ومن ألم الفراق المُرْ
رِ تسكن مهجتي سقر
يعذّب ذكرياتي البُعْ
دُ والأشواق والكدر