حياتك كلها أقسى جهاد
أحاديث الحواضر والبوادي
فكم لك من عزائم صادقات
وكم لك للعروبة من أياد
فمن همم لها برق ورعد
ومن كرم له صوب العهاد
وحبك روضة في كل قلب
وذكرك عاطر في كل ناد
وندوتك العريقة برلمان
به الأحرار من كل البلاد
فهذا بين أمته زعيم
وهذا قائد يوم الجلاد
وهذا عالم بالدين حبر
وهذا حجة في الاقتصاد
وآونة ترى فيها عكاظا
فمن مصغ لإنشاد وشاد
ترى فيها النوابغ في القوافي
وأمثال ابن ساعدة الإيادي
رجالات تجيء إليك شتى
يؤلف بينها صدق الوداد
وإكبار لفضلك وهو فضل
مشيت له على المحن الشداد
ظلام السجن فيه سطور نور
تحدث عن جهادك بل تنادي
تذود عن العروبة كل يوم
أعاديها وأذناب الأعادي
إذا ما بيتوا أمرا جلته
لنا الشورى فأمسى وهو باد
تلاحقهم سطورك حيث كانوا
بأكناف الجبال أو الوهاد
فتكشف ما يدبر ماكروهم
وتسلقهم بألسنة حداد
فكم أقلقتهم وهم جبال
وكم أنسيتهم طيب الرقاد
لقد حيرتهم وهم دهاة
جبابرة شياطين العباد
إذا تركوك روعهم يراع
بكفك لا يهادن من يعادي
وإن سجنوك روعهم خيال
لعزمك رائح فيهم وغاد
وكم لك من مواقف خالدات
ومن فضل جديد أو معاد
أبا حسن إذا وافى ثنائي
إليك فقبله وافى فؤادي
رعاك الله من حصن حصين
إذا عدت الأعادي والعوادي
تجمع حولك الأحرار حتى
كأنك بينهم علم الجهاد
إن يسجنوك فكم من صفوة سجنوا
قد أصبح السجن دار المجد لا الهون
زادوا البلاء بلاء حينما حكموا
وساءت الحال في الدنيا وفي الدين