من ذكْرِ فائقةِ الخُدال الخُرَّدِ
سُعدَى دموعي كالغَبيطِ ومَهْددِ
كلتاهما تُصمي الحليمَ بنظرةٍ
حتى كأن شُجونَه لم تُوقد
جابَتْ إليك من المفاوِزِ فِيْحَها
والمشيُ مشيُ مُكبَّلٍ ومُقيَّد
فعسى المعيدُ يُعيد شاسعَ بينِها
ويلمُّ باقي شملِها المتَبدِّد
مَنْ لامني عَلَّ الملامَ يصدُّني
عن ذِكْرِ غانيةٍ ووَصْلِ الخُرَّد
دعْهُ يوبِّخْ بالملامِ فإنه
باللَّومِ أجدرُ من ملامِ مُصفَّد
لما أتى مِن دونها ما قد أتَى
فأَصِرْ عِنانَ القولِ نحو السيِّد
الفاطميِّ الحاتميِّ الأمجد
من فاطميٍّ حاتميٍّ أمجد
شيخُ المشايخ بالهدى مُتوشِّحٌ
مُحيِي الشريعةِ في الزمان الأنكد
شيخُ الشيوخِ مُلينُ كلِّ عويصةٍ
رَدَّتْ جدار الفكرِ أبعدَ أبعد
بحرُ الحقيقةِ والشريعة عندَه
يَسقيهِما قلبَ الغَويِّ الأمْرَد
من جاءهُ يبغي النَّوالَ فإنه
أهمَى من الغَيْم الرُّكام الأسود
أو كان يبغي للحمايةِ إنه
مِنْ يذبلٍ أحمى وكلِّ مُهنَّد
قل للمحاوِلِ شأوَه لا تَبْرحَنْ
أنَّى يُبارِي البدرَ نجمُ الفرقد
يا سائلاً عني فسِيدُ محمَّدٍ
تُرْسي، ونَبْلي للمرامِ، ومَقْصدي
يا سيِّدي، يا سيِّدي، يا سيِّدي
لا تبعدَنْ، لا تبعدَنْ، لا تبْعِد
يا شيخُ إني والرّكابُ مَهازِلٌ
ترجو المناخَ ببابِكَ المُتصَعِّد