أحمدُ اللهَ ذا الجلال دواما
وله الشكرُ إذ أزاح اغتماما
دوَّخ «التركَ» حين جاؤوا جيوشًا
خاف من روعها الأسودُ الصِّدَاما
قَصَدوا صقْعَ عترةٍ لنبيءٍ
مجدُهم عند ربِّنا لن يضاما
قصدوا هذه شهارة فخرًا
وهْي لا غزْوَ كعبةٍ لن تُراما
رفع الله سمْكَها وحبَاها
بهداةٍ من الكرام كراما
قادةٍ في الوغى أئمَّةِ حقٍّ
من يبيتون سُجَّدًا وقياما
فَرَقَوا «رزوةً» «فسروا» «فلقما
نَ»، فباتوا ممّا رقَوْهُ حطاما
طمروا فوقهم بشدَّةِ بأسٍ
صيَّروهم لدى اللقاء رماما
جرَّعوهم كؤوسَ حربٍ عقيمٍ
نفَّضوهم كنَفْض شخصٍ وذاما
أطعموهم من الأسنَّة طعنًا
لم يذوقوه منذ شالوا الزّماما
أوردوهم إلى الشّعوب ألوفًا
وسقَوْهم من النَّجيع مُداما
ذوَّقوهم من الرّصاصِ نكالاً
ترك الطفل شائبًا مستضاما
ونسورٌ تسابقت لانتهاشٍ
منْجداتٌ تقسَّمَتْهم طعاما
ليت قومي تطلَّعوا وهْي تسعى
تأكلُ اللحمَ كلَّهُ والعظاما
نصرَ الله عبدَه يوم سبتٍ
برجالٍ ما أن يدانوا احتشاما
شيَّد الله دينَه ذلك اليو
مَ، ولولا أغاثنا ما أقاما
أرضُوا الله وهْو عنهم رضيٌّ
اسبعوا الوحشَ واسألنَّ حساما
لهمُ الله من أسودٍ شِدادٍ
قادةٍ جاهدوا فنالوا اغتناما
وأعدُّوا من السّلاح مروتًا
قوْتُها مهلكٌ يفتُّ العظاما
وأعدُّوا من المدافع جمّاً
أضحتِ الرومُ في الثغور نياما
ولهاتيك رنَّةٌ وخوارٌ
يقذفُ النبلَ قذفَ ريحٍ ركاما
خذل الله أحمدَ العلْجَ لمّا
جاءها معْجبًا يريد استلاما
يتباهى مع الخميس افتخارًا
عامدًا أخْذَ ما حوَتْه تماما
ملأ القاعَ عدَّةً ورجالاً
مسرعًا ما تظنُّ منه اعتصاما
فغدَوْا فوقهمْ كماةً وشالوا
مدفعًا هولُهُ يريك انهزاما
وأبى الله أن يضيمَ عبادًا
أخلصوا نيَّةً وودُّوا الإماما
وأخا الموتِ ليس منهُ مفرٌّ
يسبق الطرفَ لائحًا فرّاما
ولقد جافَ صدرَه إذ تولَّى
صفرَ كفٍّ ولم يُبلَّغْ مراما
لُمَّتِ الطيرُ فوقهم خاضماتٍ
جائعاتٍ مجيئها من تهاما
ذبحوهم وأسلبوا ما استعدُّوا
زوَّدوهم من العذاب غراما
كم تردَّى من الشّواهقِ منهم
خوفَ طعنٍ يصبُّ صبّاً زؤاما
يتردَّون من علوٍّ عراةً
رجْعَ كلٍّ مع الهواء تراما
وثنَوْهم بغيظهمْ لم ينالوا
عجّل اللهُ للعدوِّ انتقاما
فتَّتوا منهمُ جباهًا وهامًا
تركوا الغانيات ثَمَّ أيامى
ثبَّت اللهُ حزبهُ بانتصارٍ
وبلقمانٍ ألقموه القتاما
ومن السِّرِّ نصرُ ربِّي أتانا
حين دانوه ذوقهم حمّاما
فسرى همُّنا من السرو لمّا
كتبَ اللهُ للعدوِّ انهزاما
والرزايا من الرزيوة كبَّت
قاذفاتٍ على العلوج عقاما
سحبتْهم إلى المنيَّة همدا
نُ، فخولانُ مجدُهم لا يُسامى
فبنو حارثٍ فآلُ حشيشٍ
كتبَ اللهُ أجرَهم مستداما
فالعصيماتُ حاشدٌ وبكيلٌ
روَّعوا الأرضَ مغربًا وشآما
فالسَّلاميُّ رهطة أُسْد غابٍ
نَقَطَتْ بيضُهمْ صدورَ اللئاما
وبغربانِ فارسِ الحرب شهمٍ
أسد الله فخرنا لن يراما
سيف الاسْلام ما رأى نار حربٍ
في مكانٍ تشبُّ إلا استقاما
وعليّاً نصيرَ دينٍ حنيفٍ
لازمَ الحربَ في الثغور لزاما
وابنَ مبخوتَ ناصرًا ذا المعالي
أذهب الخبثَ منهم والغراما
وكليبًا ومالكَ ابنيْ صحارٍ
خصَّ منهم مشائخًا وغلاما
ولأخوالِ صالحٍ جمُّ فخرٍ
ما يكافيهمُ عنيتُ النظاما
كلَّ من كان سالكًا نهجَ زيدٍ
موقدَ الحرب لن يطيع الطغاما
أورد الموتَ في رقاب بغاةٍ
رفضوا الحقَّ واستحلُّوا الحراما