تخطَّ إلى المحتوى

ترى الدهر يصغي سمعه فأقول

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

ترى الدهرَ يصغي سمعَه فأقولُ

فلي نَفْثَةٌ عنها الحديث يطولُ

أفي كل يوم منك سهمٌ تُريشُهُ

لكل منيعٍ ما إليه وصول

فكم بدرِ تِمٍّ كان منك سراره

وكم مخذمٍ وافاه منك فلول

عدِمْناك دهرًا لا تزال خطوبه

تكرّ على أهل النهى وتجول

إلى الله نشكو منك كل ملمَّةٍ

تزعزع أطواد العلا وتزيل

يهون على العليا اغتيالُك باسلاً

له مقعدٌ فوق السُّها ومقيل

قدحْتَ الأسى فينا فكلّ حشاشةٍ

تكاد لعظْم النازلات تسيل

ثكلنا هُمامًا أوحش الدين فقده

فرُحْنا وكلٌّ قد علاه عويل

إمامٌ به قد كان شرعُ محمدٍ

تُجَرُّ له في الخافقين ذيول

فيا أيها البحرُ المديد نوالُه

وعيشِكَ حزني اليوم فيكَ طويل

لقد كنت «يا جمع الجوامع» منْيةً

لمن أعْوزتْه للعلوم أصول

فتوضيحك «الكشّاف» للناس «سُلّمٌ»

وأنت بحلّ المشكلات كفيل

ومنهلُكَ الصّافي يروق وروده

وفيه الشّفا إن هاج منا عليل

تسلُّ حسامَ العزم إن جاء بغتةً

جَحودٌ على الدين المنيف يصول

أراني عليكَ اليومَ أجْزعَ جازعٍ

وقد كنتُ جَلْدًا للخطوب حَمول

لإملاء بطن الطرس فيك قوافيًا

فمثلي إذا شاء القريض يقول

ومثلُك مَنْ يُرثى بكل بديعةٍ

فليس سَواء ٌعالم وجهول

عذوليَ لا تكثِرْ فما أنا سامعٌ

رويدَك ما لي للسّلوّ سبيل

تريد رعاك الله وكْفَ مدامعي

وأصعب شيء ما أراد عذول

قضى نحبَه والمكرمات أمامَه

عليها لبينِ الظّاعنين نحول

به كان منها الربعُ يزهر مشرِقًا

وقد أعقبتْه ذِلّة وخمول

تقول فقدتُ اليومَ ليثَ عرينةٍ

فهل لي عليه في الأنام دليل

يظل الدجى سهرانَ يَشْغل فكره

بحلِّ نكاتٍ نام عنها غَفول

سأنصب لي بين الخليقة مأتما

وأترك غرب المقلتين يسيل

أَجَلْ قد عفا رَبعْي وبان معاشري

فلست إلى خِدْنٍ سواه أميل

ولست ترى مني صفاء سريرتي

أغدرا وما غدرُ الخليل جميل

هو «المصطفى» المبعوث من خير عصبة

نَمَتْها فروع للعلا وأصول

دفنتَ وأيمُ الله أروع ماجدًا

يعزّ له بين الأنام مثيل

تغيَّبَ تحتَ التّرب بدرُ دُجُنّةٍ

وقد كان نصب العين ليس يحول

إذا ما رأينا المجد يخدش وجهَه

فلا عجبٌ أن المصاب جليل

فإني وإن قصّرتُ مدحي بوصفه

فحزني عليه لا يزال طويل

لئن غاب من أفق المكارم بدرها

فقد بات فيه للشّهاب حلول

سليلُ المهنى «أحمد» الغرس من به

فروع المعالي بان عنها ذبول

سَرَيٌّ جوادٌ حازمٌ متطلّعٌ

حَيِيٌّ غيور ماجد ونبيل

حليمٌ شكورٌ ناسكٌ متشرّعٌ

قئولٌ بما قال الكرامُ فَعول

أأحمدُ، حيّا المزْنُ قبر سميذَعٍ

وهب عليه شمأل وقبول