تخطَّ إلى المحتوى

بعد خمس جئتني يا ذكرياتي

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

بعد خمس جئتني يا ذكرياتي

و الأماني بين موت و حياة

بعد خمس يا لها في السّنوات

حملت كلّ ذنوب الكائنات

صاح فيها زحل بالظّلمات

فطوت نجمي و سدّت طرقاتي

و رمت شملي ببين و شتات

و الصّبا نشوان و الحبّ مؤاتي

أرجعي لي بعض أحلامي ، و هاتي

صفوا أنغامي ، و ردّي صدحاتي

حدّثي ليلة خضنا الأبيضا

في سكون خفته أن ينبضا

و دجي كالسّخط من بعد الرضى

قد دعونا نجمه أن يغمضا

جثم الرّعب عليه فنضا

لججا سودا و ظلا مقبضا

كلأذما عود ثقاب أومضا

دفع النّيل و أرغى و مضى

ينذر الرّكب فماجوا ركّضا

و ادّعى منهم خبيث عرّضا

أن نجما هتلريا مغرضا

شعّ نارا و توارى في الفضا

ذكريات كيف أقبلت إليّا ؟

كيف جزت البرّ و البحر القصيّا ؟

كيف خضت الكون لجّا دمويّا

و شولظا طاغي النّار عتيّا ؟

ذكرياتي جدّدي هذا الرويّا

و ابعثيه نغما عذبا شجيّا

ما عجيب أن تردّيه عليّا

بل عجيب أنني لا زلت حيّا

أتلقاك و كأسي في يديّا

و نشيدي ضارع في شفتيّا

طاف بي شاديك يدعوني مليّا :

أيّها الملاح حان الوقت هيّا ؟

حان أن ننشر خفّاق الشّراع

يا سفيني ويك ! هيّا ! لا تراعي

قد تدانى البحر من بعد امتناع

و غدت فينيسيا قيد ذراع

هذه الجنّة ، يا ويح الأفاعي!

نقثت في زهرها سمّ الخداع !!

ىه دعني من أحاديث الصّراع

ضاع عمري ! ويح للعمر المضّاع

فالتمس نهزة حبّ و متاع

تحت أفق صادح صافي الشّعاع

يا شراعي طف بهاتيك البقاع

و تهيّأ للقاء و وداع !

أيّها البحر ! سفيني ما عراها ؟

رنّحتها نبأة رقّ صداها

أو حقّا قربت من منتهاها

هذه المحنة و انجاب دجاها ؟

أغدا تستقبل الدّنيا مناها

حرّة تشدو بمكنون هواها ؟

و أرى حرّيّة عزّ حماها

لأم يضع عقباه من مات فداها ؟

أيها الشّرق ! تأمل !! أتراها ؟

أنت من داراتها أين سناها؟

ذدت عنها و تقدّمت خطاها

يوم قالوا : خسر الحرب فتاها !

أيّ بشرى زفّها أرخم لحن ؟

من تراه ذلك الطّيف المغنّي ؟

مسّ قلبي صوته إذ مسّ أذني

ألحبّ ، أم لسلم ، أم تمنّي ؟

يا بشير السّلم لا يذبك ظنّي

أنا ظمآن إلى الشّدو فزدني

عبرت بي الخمس في صمت و حزن

أيّ خمس بعدها تمتدّ سنّي؟

صاح قلبي إن تدعني لست منّي

إفتح الباب و نحّ القيد عنّي

آه دعني أبصر العالم دعني

قد سئمت اليوم أرضي سجني !

ما ثوائي من مكان ما ثوائي !

هو ذا الفجر فهبّوا أصدقائي !

إفتحوا نافذتي عبر الفضاء

إفتحوها لأرى لون السّماء

في ظلال السّلم أو نور الصّفاء

حنّ قيثاري لشعري و غنائي

فانشدوني بين أمواج الضّياء

و انشدوا فوق البحيرات لقائي

لا تقوقوا كيف يشكو من بقاء

شاعر في موطن خالي الرّواء؟

قد ظلمتم دعوتي أصدقائي

و جهلتم ما حياة الشّغراء !!

يا ابنة الأيزار حيّيت ، سلاما

و غراما ، لا عتابا لا ملاما

هذه الحرب التي راعت ضراما

شبّها طاغ بواديك أقاما

ذقت الغربة و جدا و سقاما

أتراها لم تطب مصر مقاما ؟

مصر كانت لمحبّيها دواما

لم تضع عهدا و لم تخفر ذماما

فاذكري في الغد أحبابا كراما

إن ألمّت بك ذكراها لماما

و اذكري بعض لياليها القدامى

في ضفاف حملت عنك الهياما

في ضفاف كلّ ما فيها جميل

تنبت الحبّ و تنمي و تنيل

يخطر الفجر عليها و الأصيل

بين صفصاف و حور و نخيل

يد هاتور على كلّ جميل

تنشر النّوار في كلّ سبيل

و أوزيس على الشّط الظّليل

يعصر الخمر و يسقي السّلسبيل

هذه مصر ديارا و قبيل !

ألها في هذه الدّنيا مثيل ؟

عجبا لي ، و عجيب ما أقول !

كيف يدعوني غدا عنها الرّحيل ؟!