أَدْمَيْتَ قَلْبِي وقَدْ عاثَتْ بِهِ العِلَلُ
فَإِنْ بَكَيْتُ فَعُذْرَاً أيُّهَا الطَّلَلُ
فَلا الدُّموعُ ولا الآهاتُ مُجْدِيَةٌ
ولا التَّفجُّعُ فَالأَحْبَابُ قَدْ رَحَلُوا
وأَصْبَحُوا في مَهَبِّ الرِّيحِ أُغْنِيَةً
حَزِيْنَةَ الجرْسِ بِالآلامِ تَشْتَعِلُ
تِلْكَ الزُّهورُ الَّتِيْ كانتْ بِنَضْرَتِهَا
تَزْهُوْ عرَاهَا الأَسَى واغْتَالَهَا الأَجَلُ
وقَدْ تَكَالَبَتِ الآلامُ واحْتَشَدَتْ
فَلَيْسَ يَحْمِلُهَا سَهْلٌ ولا جَبَلُ
فَيَا نَسِيْمَ الصَّبا عَرِّجْ على جَدَثٍ
واقْرَ السَّلامَ على مَنْ كالسُّهَى أفَلُوا
مَا كَانَ أَقْصَرَ أيَّامَ النَّعِيْمِ وَ قَدْ
مَرَّتْ بِهَا عَاتِيَاتُ الدَّهرِ تَقْتَتِلُ
يا منْ تَرَكْتَ غُصُوْنَ البَانِ ذَابِلَةً
والطَّيرُ فَارَقَهَا والقَطْرُ والبَلَلُ
بَعْدَ افْتِقَادكَ لَمْ تُزْهِرْ بِرَابِيَةٍ
خَضْرَاءَ زَنْبَقَةٌ أو سَرَّنَا أَمَلُ
رَحَلْتَ في زَمَنٍ غَاضَتْ مَنَاهِلُهُ
قَبْلَ الأوَانِ وجَفَّ العَارِضُ الهَطِلُ
حَشَدْتَ كلَّ مآسيكَ الَّتي صَرَعَتْ
قَلْبِيْ فَمَاذَا تَبَقَّى أيُّهَا الأَجَلُ
إنَّ الجِرَاحَ الَّتِيْ أَدْمَيْتَهَا اعْتَمَلَتْ
فَصَارَ زَخْمُ الأَسَى كَالدَّاءِ يَنْتَقِلُ
يَا قَلبُ إِنَّ الَّذِينَ اسْتَعذَبُوا أَلَمِي
هُمُ الأَحِبَّةُ لو جَارُوا ولو عَزَلُوا
أَفدِيهُمُ بِدَمِي لو كَانَ يُنقِذُهُم
لَكِنَّهُ الدَّهرُ والوَيلَاتُ والغِيَلُ
مَا غَيَّرَ البُعدُ مَا بَينِي وبَينَهُمُ
لَكِنَّها أَمعَنَتْ في بَطشِها العِلَلُ
أَعيَا فُؤَادِي هَوَاهُم وانْقَضَى زَمَنٌ
ولَنْ تَعُودَ لَنَا أَيَّامُنَا الأُوَلُ
صَوْتٌ يُهَمْهِمُ في الأَعْمَاقِ مُخْتَنِقٌ
وخَافِقٌ في جَحِيْمِ الحُزْنِ يَشْتَعِلُ
ويَجْثُمُ الصَّمْتُ والأَطْيَافُ هَائِمَةٌ
فَلا ابْتِسَامٌ ولا هَمْسٌ ولا جَذَلُ
أقولُ يا عَيْنُ كُفِّي الدَّمعَ واعْتَصِمِي
فَتَسْتَجِيْبُ وبِالأَوْجَاعِ تَغْتَسِلُ
ويُقْبِلُ اللَّيلُ والأَشْبَاحُ تَتْبَعُهُ
ويَهْرُبُ الأُنْسُ والأَحْلامُ تُعْتَقَلُ
يا رَبُّ ما هَذِهِ الأَوْجَاعُ تَسْحَقُنَا
فَلَا مَفَرَّ وقَد ضَاقَتْ بِنَا السُبُلُ
أَدْعُو أُصَلِّي لأَجْلِ الرَّاقِدِينَ وَ في
أَعْمَاقِ نَفْسِي نِدَاءُ الرُّوحِ يَبْتَهِلُ
حَمَلْتُ قَلْبِي على كَفِّيْ أُسَائِلُهُ
فَقَالَ لِيْ مثلهُمْ يوماً سَنَرْتَحِلُ
داوِ الجراحَ وآنِسْ مَنْ بِهِ وَجَعٌ
فكلُّ جرحٍ معَ الأيَّامِ يَنْدَمِلُ
يا نَفْسُ كُوْنِي بِحِكْمِ الله رَاضِيَةً
فللَّذِيْنَ اتَّقُوا أَرْبَابَهُمْ أَمَلُ
أَنْ سَوْفَ يُغبطَ مَنْ في قلبِهِ وَرَعٌ
وسَوْفَ يَهْلِكَ مَنْ في نَفْسِهِ الوَجَلُ
مَا مَاتَ مَنْ مَاتَ والإيمانُ يَمْلَؤُهُ
والصِّدْقُ والنُّبْلُ والأَخْلاقُ والمُثُلُ