غصّتْ صدور لها من نازف ألم
حتى أتيت لها والشعر يضطرم
نسيت أنا بآلام تمزقنا
فجئت تسعى ويسعى بيننا رحم
هلال مهلا فذا جرح نكابده
لا تنكأن جروحا حلوها سقم
ما كل من عاش فينا مسه ولغ
ولا أصاب له فى أذنه صمم
لكنما حالها الدنيا لنا قلبت
كل الموازين فاختلت بنا القيم
يا شاعرا ما له فى الشعر من سبقوا
مهلا وهوّن عليك الذل ينصرم
تدور فينا بأقدارٍ دوائرنا
وربما غسلت من عارنا همم
كل المعايير بعد الذل ترهقنا
وهما نعيش مع التاريخ نصطدم
وليس يبدو مع الأيام عنترة
ولا أتانا مع النكبات معتصم
قد قلتها يوم بغداد بنا ذبحوا
خانوا الحسين وخانوا العرْب كلهمُ
حادثت حينا قريطا يوم كربتنا
وكم أنادى لعمرٍ حينما انهزموا
وليس تجدى مع الخذلان ملحمة
ولا وجدت لسيف هبَّ ينتقم
فأين من قدس يا فاروق هيبته
قد ناله ما أساء الحُرَّ يحتطم
وجاء فينا هلال بعد غفوتنا
يحرّك الجرح بالتقريع يحتدم
قد قال والشعر واتى طوع أنمله
ما قال عن صدق من جدّوا ومن حزموا
لولا ظروف بها أحيا مرارتها
والعمر يمتد فى علل لها سأم
أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فى من شحمه ورم
أتيت أسعى بضِعف من خرائدكم
وقلت ما لم يقل من سابق أمم
لكنما وجدت معنى وقافية
نفسى بشعرك فانجابت به ظُلَم
جزيت خيرا لما أسديت من عمل
به الخلود وفيه الخير والنِعم
واعذر فإنى منهك ثمل
وروعة الشعر تُعيى قلب من علموا
وتأسر اللب لا ينفك فى طرب
حتى وإن كانت الأحزان تنتظم