أرِقِ الرَّاحَ يا مديرَ الرَّاحِ
واسقنا الخمر من ثغور الملاحِ
قد عشقْنا الرُّضابَ من ثغر ليلى
وسئمنا الصّهباءَ في الأقداح
من أراد الحياةَ تحلو مذاقًا
لم تَشُبْها مرارةُ الأتراح
فليُرَوِّ غليلَهُ من ثغورٍ
فضلت راحُها على كلِّ راح
نحنُ فوقَ الثّغور نمتصُّ شهْدًا
مثل نحل يمتص ثغرَ الأَقاح
من يمصُّ الشّفاهَ رشفًا فرشفًا
سوف يحيا حياتَه غيرَ صاح
إن خلفَ الشِّفاه دُرّاً نضيدًا
فهْو يُزري باللؤلؤ اللمَّاح
وهو كنزٌ من اللآلي ثمينٌ
مغلقٌ وابتسامُه مفتاحي
ثغرُها زهرةٌ على الغصن أضحتْ
فتحتْ كُمَّها بكلِّ صباح
زهرةٌ والخدود تُفَّاحُ روضٍ
يا لزهرٍ قد حفَّ بالتفاح
إنَّ أهدابَها سلاحٌ قوِيٌّ
شَهَرَتْهُ من العيونِ الوقاح
فهي تغري المشتاقَ بالزهر لكن
تتوقَّاه - إن أَتى - بالسِّلاح
ها هُمُ العاشِقونَ ماتوا ضحايا
أين سارتْ يهوون مثل الأضاحي
فهْي قالت مرأى زُهوري مباحٌ
واستراقُ الزهورِ غيرُ مُباح
كم أراد الفؤادُ زهرًا بإلحا
حٍ كطفلٍ معاندٍ ملحاح!
فإذا ما دنوتُ منها قليلاً
أبعدتْني بزجرةٍ وجِماح
ثم أدنو وهكذا نتلاقى
ففؤادي وعينُها في كفاح