مساوي زماني لا تُعدّ ولا تُحصى
أعاني لأدناها فيغلبني الأقصى
وأكتمها حتى يرى الناسُ أن لي
فؤاداً بأعباء التجلّدِ قد خُصّا
وإلا فما نفسي لها بمطيعةٍ
وإن محصتْها حادثاتُ النوى محصا
أيا لائمي والحبُّ إحدى غوايتي
لقد لمتَ من لم يقتنِ للجفا حرصا
تألّفتِ الأشواقُ حتى رأيتُها
تُنكّصني في الحبّ من ولعي نكصا
إذا ما نأى منه الوصالُ تنغّصتْ
ببعد الدنى أهوى معيشتيَ النغصا
كأن الأسى منه عليَّ تباعةٌ
فلا تره إلا من البِشْر مُقتَصّا
أحاول نيلَ القصدِ وهو يُحيله
ومن طاع من لم يعنه حُقَّ أن يُقصى
إلى الله أشكو من زمانٍ أناسُه
أناسٌ كلاهم يحمدون به اللصّا
أنصّ بهم في الشعر مثل مهمّةٍ
وأحذر إن صرّحتُ من يفهم النصّا
عبيدٌ كمالُ الحُرِّ أصبح بينهم
على نقصهم عند المحبّ لهم نقصا
مُخرّمةٌ آذانُهم وشفاههم
من الحمق كيما يجعلون بها الخرصا
مناخرُهم بالكِير أشبهُ مثلةً
على شفةٍ تستجوب القصّ لا المصّا
غرابيبُ سودٌ بيّضتْهم سُعودُهم
فلا أسعدَ الرحمنُ من شخصهم شخصا
مطاعمُهم لحمُ القدورِ فكلُّهم
ولو شاب منه الرأسُ يستحسن الرفصا
ولو علم الرحمنُ فيهم كرامةً
لنبّأَ منهم أو ببرّهمُ وصّى
وقد ضرب الأمثالَ فيهم بأبكمٍ
وكلٍّ على مولاه في كلّ ما قصّا