علّم البينُ مقلتي أن تسيلا
فجرى الدمعُ بكرةً وأصيلا
ولقد كنتُ أتّقي أن يسحَّ الدْ
دَمع مني، وتَجلّدي أن يعيلا
وأرى أن لي فؤاداً وعزماً
يستخفّان مِ الهموم الثقيلا
ومتى لسَّعَ الفراقُ فؤادي
وجد الدمعُ للمسيل سبيلا
وأرتني المنونُ فيمن أحبْ
بُ باشتياقٍ إليه حزناً طويلا
صرتُ من حَرّ ما وجدتُ عليهِ
أُنجز الدمعَ بل أجرُّ العويلا
وتمنّيتُ ساعةَ البينِ أنْ لو
رفقوا بالمحبِّ شيئاً قليلا
فوجدتُ ماءَ التمنّي سراباً
لا يبلّ إلى الغليل غليلا
وحَداهمُ إلى الترحّل حادٍ
لا يرى للمطيّ إلا الرحيلا
شيّعتهم من التشوّق عيني
لحظُها بالدموع أضحى بليلا
نزلوا منزلاً بعيداً قريباً
للذي بعدهم وغابوا وحيلا
ورجعتُ وفي الجوانح جمرٌ
لا يزال مدى الزمانِ شعيلا
هائماً كيف لا أهيم بوجدي
ولحاظي ترومهم تخييلا
عذلوني وليتهم عذروني
واتّقوا في الغرام قالاً وقيلا
نظروها وأمعنوا في سجوني
فرأوا بين ذا وذا تفضيلا
ليتهم علّموا بعين محبٍّ
كلما استحسنتْه صار جميلا
ودروا أنني أحنّ إليهم
ما بقيتُ ولا أرى تبديلا
بَرّدَ اللهُ في النعيم ثراه
وسقاه من الحَيا سلسبيلا