تُري ..
هل ضحكتَ قبيل الرحيل ؟!
وهل كفَّنوك بغير الغناءْ ؟!
وكيف امتطيتَ حصانَ المسافةِ
يركضَ بالعمر للانتهاءْ
فيسبق خطوَ السنين اللواتي
تسكَّع فيها عقيمُ الرجاءْ
وكيف ..
تبدي لعينيكَ وجه الحبيبة
كيف احتواكَ اللقاءْ
وقد كنتَ تسأل عنها العيون
وتغرس في كل قلبٍ نداءْ
فينبت صوتُك .. غيما جميلاً
ويورق فيك السؤالُ احتواءْ
على صدرها
كنتَ تأمل موتك ..
فالموتِ بين يديها انتشاءْ
فكيف اختصرتَ النزيفَ إليها
وأيّ القرابين كانت فداءْ
تقول الوثائق حين وُلِدتَ
بكيت ..
فقالوا لماذا البكاءْ
فقد كنتَ تشكوا قيودَ القماط
وما كنتَ تقوي لردِّ العداءْ
فكانت دموعك ..
أول حرف كتبت .. لتلعن رفض الرداء
وحين بدأتَ الكلام َ
تهجَّيتَ حاءً ..ف ( راءً ) ف ( ياءً ) ف ( هاءْ)
وحين كبرتَ ..
رأيت القماطَ يُلَفُّ به من طواه الفناءْ
وحين رآك أبوك تدخِّن
ثارَ .. وشدَّ قماط َ الجزاءْ
وحين ارتعشت لقبلة انثى
نهوك ..
وشدوا قماطَ الحياءْ
وحين فردت شراع السفين
حواليك شدوا قماطَ انتماءْ
وحين سألت عن الله شدّوا
قماط التزهّد .. والأتقياءْ
فبين الإله وبينك حشدٌ
كبيرٌ .. كبيرٌ .. من الأنبياءْ
وبين قماط الحياة وموتك
يقمط رُوحَك طينٌ وماءْ
فحين ..
قماطٌ
وحين ..
قماطٌ
وألف قماطٍ لألف اشتهاءْ
وأنت يعربد فيك انطلاقٌ
ويشرب عمرَك دون ارتواءْ
لأن الحقيقة ما قد عشقتَ
وما قد طواك إليها العناءْ
فكيف لعقلك أن يحتويها
وهل ..
يحتوي البحرَ
ضيق الإناءْ
عرفتك ضالا
تجوب الشوارع عاري السنين بغير اهتداءْ
يصافح حزنَك مقهى المدينة
والعابرون رصيف المساءْ
وأنتَ ...
يمارسك الشعرُ نزفاً
ويلعق جرحَك حرفُ الهجاء
وتنكفيء الأمنياتُ بقلبك
يستافك القهرُ والكبرياءْ
تحاول أن تستعيد الطريق
يعيدك قهرُك خلف الوراءْ
تدوس انكفاءَك سعياً إليها
وتقسم بالقهر .. والإنكفاءْ
" فإمَّا أكون ...
وإمَّا أكون ..
وإما يكفِّن عمري العفاءْ
فقد كنت تأبي الهزيمةَ فيها
وتنثر حلمَك حول الخباءْ
وفي " سمرياتك " الموجعات
رأيتك تُصلب فوق الدعاءْ
وعشتُك تكفر بالمستحيل
فهل كنتَ يا صاحبي ما تشاءْ
فهل كنت ...
يا صاحبي ...
ما تشاءْ