تخطَّ إلى المحتوى

ألا لا تلوميني على الخمر عاذلا

الطويل

٢١ بيت

العتاب

أَلَا لَا تَلُومِينِي عَلَى الْخَمْرِ عَاذِلا

وَلَا تُهْلِكِينِي إِنَّ في الدَّهْرِ قاتِلا

ذَرِينِي فَإِنَّ الْخَمْرَ مِنْ لَذَّةِ الْفَتَى

وَلَوْ كُنْتُ مَوْغُولاً عَلَيَّ وَواغِلا

وَإِنِّي لَشَرَّابُ الْخُمُورِ مُعَذَّلٌ

إِذا هَرَّتِ الْكَأْسُ الْوِخامَ التَّنَابِلا

أَخُو الْحَرْبِ ثَبْتُ الْقَوْلِ في كُلِّ مَوْطِنٍ

إِذَا جَشَأَتْ نَفْسُ الْعَيِيِّ الْمَحافِلا

أَمَاوِيَّ لَوْلا حُبُّكِ العامَ لَمْ أَقَعْ

بِمِصْرَ وَلَمْ أَنْظُرْ بِبَيْعِيَ قَابِلا

كَمَا مَنَعَتْ أَسْماءُ صَحْبِي وَمِزْوَدِي

عَشِيَّةَ قَرَّبْتُ الْمَطِيَّةَ رَاحِلا

مُصاحِبَ خُوصٍ قَدْ نَحِلْنَ كَأَنَّما

يَقِينَ النُّفُوسَ أَنْ تَمَسَّ الْكَلاكِلا

إِذا كَانَ عَنْ حِينٍ مِنَ اللَّيْلِ نَبَّهَتْ

بِأَصْوَاتِها زُغْباً تُوَافِي الْحَواصِلا

نَوائِمَ كُسْيَتْ بَعْدَ عُرْيٍ وَأُلْبِسَتْ

بَرانِسَ كُدْراً لَمْ تُعَنَّ الْغَوازِلا

طَوالِعُ مِنْ نَجْدِ الرَّحُوبِ كَأَنَّما

رَمَى الْآلُ بِالْأَظْعَانِ نَخْلاً حَوَامِلا

ظَعائِنُ لَيْلَى وَالْفُؤادُ مُكَلَّفٌ

بِلَيْلَى وَما تُعْطِي أَخَا الْوُدِّ طَائِلا

أَبَتْ أَنْ تَرُدَّ النَّفْسَ في مُسْتَقَرِّها

وَمَا وَصَلَتْ حَبْلَ امْرِئٍ كَانَ واصِلا

فَسَلِّ لُبَانَاتِ الصِّبا بِجُلَالَةٍ

جُمالِيَّةٍ تَطْوِي عَلَيْها الْمَجاهِلا

كَأَنَّ قُتُودَ الرَّحْلِ فَوْقَ مُصَدَّرٍ

تَرْعَى قِفافَ الْأَنْعَمَيْنِ فَعَاقِلا

يُحَوِّزُ عَشْراً لَا يَرَى العَيْشَ غَيْرَها

مُشِيحاً عَلَيْها في الْمَراغِ وَحَاظِلا

فَظَلَّتْ عِطاشاً وَهْوَ حامٍ يَذُودُها

يَخافُ رُماةً مُوفِقِينَ وَحَابِلا

إِلى أَنْ رَأَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ خَلَتْ

وَأَتْبَعَ مِنْها الْآخِرَاتِ الْأَوَائِلا

غِشَاشاً وُقُوعَ الطَّيْرِ ثُمَّ تَصَدَّعَتْ

وَقَدْ أَشْخَصَ الْماءُ الْكُلَى وَالشَّوَاكِلا

وَأَبْصَرْنَ إِذْ أَجْلَيْنَ عَنْ كُلِّ تَوْلَبٍ

أَبَا الشِّبْلِ بَيْنَ الْغَيْضِ وَالْفَيْضِ ماثِلا

فَأَدْبَرَ يَحْدُوها كَأَنَّ زِمالَهُ

زِمَالُ شَرُوبٍ وَجْعَ مِنْهُ الْأَباجِلا

لَقَدْ سَرَّنِي إِذْ سِرْتُ في النَّاسِ أَنَّنِي

أَرَى ذِكْرَ زَيْدِ اللهِ أَصْبَحَ خَامِلا