أدري بأنكِ لستِ مِن أَنصاري
وبأنّ حُبَّكِ مِن خَرابِ الدارِ
وبأنّ قلبَكِ باتّساعِ مَجرّةٍ
وهَواكِ أَضيَقُ مِن بُوَيبِ الغارِ
وبأنّ صَدرَكِ لا يَضيقُ بغارةٍ
ويَضيقُ مِن أثرِ النسيمِ الساري
كالبَحرِ.. يَحتَملُ البَوارِجَ ظَهرُهُ
ويَكِلُّ دون تَحَمُّلِ المسمارِ
أَدري بأنكِ تَشعرينَ بغُربَتي
وبِكُلِّ ما تَرَكَتهُ مِن آثارِ
وأُحِسّ أَني إن هَجَرتُكِ.. رَدَّني
ظَمأُ (الفضولِ) إليكِ و(المِحضارِ)
لِلحبِّ سُلطتُهُ.. وليس بواقعٍ
إلّا بقبضتِهِ ذَوُو الأبصارِ
أنا -في الحقيقةِ- والحقيقةُ حلوةٌ
إِن خِفتُ فيكِ شَعَرتُ باستقرارِ
لكنني سأظلُّ أَسأَلُ: كيف لم
تَتَحرّري، ونَجَحتِ باستعماري؟!
ما كنتُ أَعلَمُ حين قلتِ: تَقاتَلُوا
أَنّي الضحيةُ في القتالِ الجاري
كان الجميعُ عَليَّ يُطلِقُ نارَهُ
وأَنا أُلَاحِقِ نَشرَةَ الأَخبارِ
وأُصِيبُ دونَ دِرايةٍ، وأُصابُ دو
ن دِرايةٍ، وأَموتُ باستمرارِ
وأَعُودُ أرسمُ بالغُبارِ ملامحي
وعليَّ جُمجُمةٌ مِن الفخّارِ
وأقولُ: بعد قذيفتينِ سَنلتقي
فالموتُ ليس نهايةَ المشوارِ
وأَراكِ ضاحكةً عَليَّ.. لِأنّني ال
هَدفُ الوَحيدُ على خطوطِ النارِ
لِمَ تَضحَكينَ! وقد جَعلتكِ غايةً
وقَنعتُ منكِ بأقصَرِ الأَعمارِ
وأنا الذي بهَواكِ (طارَ غُرابُهُ)
وهُدَاهُ.. قبلَ نعومةِ الأَظفارِ
ونَذَرتُ -ذَودًا عَنكِ- كُلَّ ذخيرتي
حتى وَصَلتُ إلى (عَصا السنوارِ)
فكأنما جسدي المُمزقُ غزةٌ
وكأنَّ قلبَكِ أُمّةُ المِليارِ
ما كان أسهَلَ أن أَخونَكِ مثلَهم
وأَذُودَ عن إِبلِي وعن أحجاري
وأعِيشَ كالعَربِ الذين قَويُّهُم
وضَعيفُهُم قَمِنٌ بِحَملِ العارِ
جُمِعُوا لِفَتحِ البارِ بعد ضَلالةٍ
وكأنهم جُمِعوا ل(فتحِ الباري)
ورَمَوا على المُحتلِّ جُلَّ سِلاحِهِم
وأُصِيبَ مِن صفّارةِ الإنذارِ