تألَّقَ الشعرُ في أبهى معانيهِ
وراح من نبعِه السلسالِ يرويهِ
وافتنَّ فيه الهوى قيثارةً عجَبًا
تهدي إلى الشعر ما يُحيي أمانيه
لم يشهدِ الفجرُ أندى من غمائِمه
لم يعرفِ النجمُ أحلى من لياليه
رنا فهَلَّ على أجوائِه قمرٌ
كأنما السحرُ معنًى من معانيه
ينساب في اللحن ألحانًا ملوَّنةً
يكاد من سحره يُغوي أغانيه
فازَّيَّنتْ بالنعيم العذبِ أيكتُه
ورفَّ كلُّ جناحٍ رفَّةَ التِّيه
لولا الهوى لم يكن حُسْنٌ يُدَلِّهنا
ولم يكن للسَّنا فجرٌ يُندِّيه
لولا الهوى آهِ ما كانتْ لنا مُهجٌ
وإنما خُلقتْ للحبِّ تُغليه
يا شاعرَ الحب أترعتَ الكؤوسَ هوًى
ونهرُ حبِّك ما جفَّتْ سواقيه
ما باله غصَّ بالنَّعماء فانسكبت
آهاتُه من رحيقِ الحزن تسقيه
ما بالُ مَنْ كان في الأيام يُسعده
أضحى على تعب الأيام يُشقيه
يا داميَ القلب أذكتْه مواجعُه
لما تغرَّبَ شعرٌ من قوافيه
يا ثورةً عصفتْ بالقلب فانتثرتْ
لآلئُ الفنِّ تسبيهِ وتُغْنيه
أغليت سرَّك عن سرٍّ أكابدُه
أغليت إلْفَك عن ظنٍّ أُداريه
تُهدي إليه أفانينَ الهوى نَغَمًا
والهجر يُبعده والحلمُ يدنيه
تراه لو كان غدّارًا هل اشتعلتْ
نجواكَ بالألقِ المخضلِّ تُبكيه
وأنت من أنت فذٌّ في أرومتِه
العزُّ يمرَحُ تَيّاهًا بواديه
وفارسٌ عربيٌّ همّةً وإبا
وشاعرٌ هَمَساتُ الظنِّ تُؤذيه
لكنما الحبّ إن أهملت لُجّته
نأى عن الشاطئ المسحور دانيه