هبطتُ دوحتكم من قمة الهرمِ
فإن في الدوح تغريدًا لذى النغمِ
في أيكة الأرز تشدو كلُّ صادحةٍ
وفي ربا الأرز ترنيمٌ لمنسجم
مناظرٌ تخلق الفصحى وتبعثها
وتنفث السحر في نثرٍ ومنتظم
سحٌر حلالٌ تراءى في تمائمه
فخاله الناس منظومًا من الكلم
أوحى الخيال ربًا طاف الغمام بها
فخلّف السرَّ في القيعان والرَّتَم
كأن هاروتَ ألقى سرّ صنعته
بكل رابيةٍ منهلّة الدِّيَم
تفتَّحَ الزهر فوق الطود وازدهرت
بدائعُ الروض تكسو عاليَ القمم
كأنما جنة الفردوس قد خُلِقت
في سفح لبنانَ للموعود بالنعم
من جاء لبنانَ فليظفر بجنته
في هذه الدار قبل الموت والعدم
وليحمدِ الله لا يكفرْ بنعمته
وليحيَ فيها بقلبٍ شاكرٍ وفم
أيُحتفى بهزار النيل في جبلٍ
أزهى من النهر يحكي ثغرَ مبتسم؟
أم هل يُذاد طريد البوم عن شَجَرٍ
ينمو بأرض كرامٍ من ذوي الرحم
فهم بنو الدين والفصحى لقد مزجوا
سحرَ البيان بحسن الخُلْق والشِّيَم
شُمُّ الأنوف إلى غسانَ قد نُسبوا
سِيما عروبتهم في ذلك الشمم
تلقى الوجوه من الإيمان مسفرةً
يبدّد النورُ منها حالكَ الظُّلَم
كادت سماحتُهم تنسي الفتى وطنًا
لولا محبّتُه لانحاز للكرم
وفوا بعهدهمُ لله واصطبروا
على عوادي الليالي رافعي العلم
ما فرّطوا في كتاب الله أو تركوا
من سنة المصطفى بابًا لمقتحم
بل جاهدوا في سبيل الله وأْتمروا
على الصلاح ببذل المال والهِمم