عيدي أتيتَ موشّحًا بصباحي
لا أنت تُطربني ولا إصباحي
بل جئتني بالدمع يُغرق مقلتي
فسكبت من عيني دماءَ جراحي
قد كنتُ قبل اليوم أرقب لمحةً
من نور وجهٍ مشرقٍ وضّاح
واليومَ أخشى أن تجيء لأنني
أخشى بيومك لوعتي ونواحي
فلأنت يا عيدي مجدِّدُ حسرتي
ولأنت يا عيدَ الورى سفّاحي
لي مهجةٌ تفنى إذا وقفت على
ما فيك من ضيقٍ ومن إفساح
تُسقى بكأسيك الأنامُ فثلّةٌ
بالمرّ والأخرى بحلو الراح
قومٌ يحفّهمُ النعيم وغيرهم
يُسقُون من كأس الردى في الساح
فهنا السرور تصاعدت رنّاته
وهناك أشلاءٌ ثوت ببطاح
وهنا التهاني رفرفت أعلامها
وهناك تعزيةٌ وطول صياح
وهنا نؤومٌ غطَّ ملء جفونه
وهناك يقظانُ المعامع صاحي