مَا بَالُ قَلْبِيَ مِنْ أَشْجَانِهِ يَصِرُ
وَمَدْمَعِي نَحْوَ مَنْ أَهْوَاهُ يَنْهَمِرُ
قَالُوا اسْتَقَرَّتْ حَيَاةُ النَّاسِ فِي رَغَدٍ
لَيْتَ الَّذِينَ عَمُوا عَنْ حَالِنَا نَظَرُوا
لَا خَيْرَ أَرْجُو وَنَارُ الوَجْدِ مُسْعَرَةٌ
كَأَنَّنِي فَوْقَ جَمْرِ الهَمِّ أُحْتَضَرُ
لَا حُسْنَ فِيهَا وَإِنْ شَعَّتْ مَشَاعِلُهَا
فَالنُّورُ أَعْمَانِي لَا جَاهٌ وَلَا بَصَرُ
يَا نِعْمَةَ اللهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا انْبَلَجَتْ
لِيَ السَّرَائِرُ فَفِيكَ السِّرُّ مُسْتَطِرُ
كَمْ زَادَ هَمِّيَ مِنْ دُنْيَا بِهَا كَدَرٌ
ثُمَّ اشْتُفِيْتُ وَفِيكَ الحِلُّ وَالخَفَرُ
أَنِسْتُ بِالرُّوحِ لَا حُزْنٌ يُؤَرِّقُنِي
وَلَا القُلُوبُ الَّتِي فِي طَبْعِهَا ضَرَرُ
سَبَّحْتُ للهِ تَسْبِيحَ السَّمَاءِ ضُحًى
حَمْداً لَهُ كُلَّمَا قَدْ صُوِّرَتْ صُوَرُ
وَفِيكُمَا يَا أَمَانَ الروحِ لِي أَمَلٌ
وَالنَّاسُ وَالأَيَامُ فِيكُمَا اِعْتَمَرُوا
فَأَوَّلُ الصَّحْبِ بَاتَتْ رُوحِي مَسْكَنَهُ
وَالحُسْنُ فِيهِ يَنَابِيعٌ وَتَنْهَدِرُ
مَا الِاسْمُ إِلَّا لِتَعْرِيفٍ وَتَذْكِرَةٍ
لَكِنَّ مَعْنَاهُ بِالإِيثَارِ يُخْتَبَرُ
فَبِالحُسَيْنِ جَمَالُ الصَّبْرِ مُجْتَمِعًا
وَبِعَبْسِ عَبَّاسٍ قَدْ أُدْرِكَ الخَطَرُ
وَنُورُ الأَرْضِ ذَا مَا كَانَ مِنْ سُرُجٍ
بَلْ شَعَّ مِنْ عَيْنِهِ النُّورُ وَالبَصَرُ
وَالبَدْرُ فِي فَلَكِ السَّمَاءِ مُزَيَّفٌ
فَفِي الأَرْضِ لِي بِالنُّورِ يَزْدَهِرُ
لَا صُدْفَةَ فِي أُمُورِ الكَوْنِ نَعْرِفُهَا
كُلُّ مَا خَطَّهُ اللهُ مُقْتَدَرُ
مَوْتُ العِبَادِ قَضَاءٌ لَا مَفَرَّ لَهُ
وَالمَوْتُ حَقٌّ وَفِيهِ الرِّبْحُ وَالضَّرَرُ
تِلْكَ الحَيَاةُ وَمَا فِيهَا لَنَا عِبَرٌ
وَمَا مِنْ صُدْفَةٍ إِنْ قُدِّرَ القَدَرُ