حكمةُ الله منذ بدء الوجودِ
رحلةُ الموتِ أو قدوم وليدِ
والأماني مع المنايا سباقٌ
مستمرٌّ بين الأسى والسّعود
محنةٌ بعد منحةٍ سبقتْها
واكبتْها الأقدارُ للموعود
فاز من يصبرون عند بلاءٍ
بعظيم الأجور دون حدود
فاز من يشكرون عند رخاءٍ
بعطاءٍ مضاعفٍ ومزيد
قل لمن يسمع النعِيَّ فيبكي
وسقى دمعُه نباتَ الخدود
ألهمَ اللهُ كلَّ من عرفوه
صبرَ أَيوبَ في البلاء الشديد
إنّ شيخَ القّراء يومَ تُوُفِّي
هدَّ ركنًا ما كان بالمهدود
ليت شعري وهل درى حاملوهُ
ما على النعش من عفافٍ وجود
أيها الظاعنُ المقيم سلامًا
من فؤادٍ يحبّ كلَّ رشيد
قد عهدناكَ في الدياجير فجرًا
ينشر النورَ مثل صبحٍ جديد
أين منا بشاشةٌ وابتسامٌ
يأسران الجلوس دون قيود؟
أين فيضٌ من نهر جودكَ عذبٌ
يغمر الزائرين دون سدود؟
فعلى الرحب في حمى الحور وابشرْ
برياض الهنا وقصرٍ مَشيد
إن لله في القيامة أَهْلي
نَ يُنادَوْن من مكانٍ بعيد
يدخلون الجنانَ قبل سواهم
إنهم حاملو الكتاب المجيد
واصطفى الله للكتاب أناسًا
سبقوا غيرَهم بفعلٍ حميد
بذلوا المالَ في مقاصد خيرٍ
ليس تُحصى من طارفٍ وتليد
فجزاهم حسنَ الثناء من النّا
سِ، ويومَ النشور دارَ الخلود
ورأى اللهُ أسرةَ الشيخ فالصّا
لحُ كنزٌ لفرعه والحفيد
أرّخَ الشعرُ عام ألفين واثني
نِ لأغلى رجالنا محمود
فعليه من ربّه رَحَماتٌ
ما شدا قارئٌ ليوم الوعيد
ذا رثائي أودعتُه صدقَ نفسي
لستُ فيه مبالغًا بقصيد
ورغبنا في الصدق قولاً وفعلاً
واعتصمنا بكلّ قولٍ سديد
اذكروا بينكم محاسنَ موتا
كم وكفّوا عن سيّئٍ مردود
ذاك معنى حديث خيرِ البرايا
مَنْ هدانا لطاعة المعبود
فعليه صلّى وسلّمَ دومًا
من به قد أنارَ كلَّ الوجود