تخطَّ إلى المحتوى

صباحك الشهد إلا أنك الأحلى

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

صَبَاحُكِ الشَّهدُ إلا أَنَّكِ الأحلى

و شَمسُهُ الأَوجُ إلا أَنَّكِ الأَعْلى

ووَجهُهُ النُّورُ إِن تُشرِقْ مَفَاتِنُهُ

لَكِنَّ وَجهَكِ فِي عَيْنِي هُوَ الأجْلَى

إنْ كانَ للصُّبحِ أَجفَانٌ تُكَحِّلُها

يَدُ الشُّمُوسِ، فَأَنتِ الأَعيُنُ الكَحْلَى

أو كانَ للعِطرِ أَزهَارٌ تَؤَصِّلُهُ

فَيَاسَمِينُكِ كَانَ النَّبعَ والأَصْلا

الدُّرُّ غَالٍ، نَفِيسٌ عِندَ صَائِغِهِ

أَمَّا أنا، فَأَرَاكِ الدُّرَّةَ الأَغْلى

أَمِيرَةَ القَلبِ، لم يُسعِدْ إمارَتَه

مِن قَبلُ أو يُرضِهِ إلاّكِ يا ليْلى

مُنذُ التَقَيْنَا، ودِفءٌ مِنكِ يَغمُرُنِي

كَأنَّهُ السَّيلُ، لَم أَعرِفْ لهُ مِثْلا

عُصفُورُ ثَغرِكِ إِن غَنَّى عَلَى فَنَنِي

رَأَيْتُ نَفسِيَ مِن ألحَانِهِ جَذْلى

وإِنْ يَضِنَّ، فَقَد أَشقَى بِلا سَبَبٍ

و مَا عَهِدتُ بِهِ الإِمسَاكَ والبُخْلا

قُولِي أُحِبُّكَ مَا أحلى مَخَارِجهَا

مِن ثَغرِ فَاتِنَتِي اْلوَسنَانَةِ الكَسْلى

قُولِي أُحِبُّكَ، آهٍ لو يَبُوحُ ِبَها

فَمٌ كَمَا الكَرَزِ النِّيلِيِّ بَل أَحْلى

تَحُطُّ مِثلَ طُيُورِ الشِّعرِ في لُغَتي

فَتُصبِحَ الرَّوضَةَ الغَنَّاءَ والسَّهْلا

ويَرتَوي القلبُ مِن أَصدَاءِ نَغْمَتِها

فَيُنبِتَ الوَردَ والنَّعنَاعَ والفُلاّ

يا يَاسَمِينَةَ أَمسِي، يا رَبيعَ غَدي

ما كُنتِ إلا المُنَى والصَّحْبَ والأهْلا

فَهَل سَأَعشَقُ بَعدَ النَّهرِ رَافِدَهُ

و نَهرُكِ العَذبُ لا يَفنَى ولا يَبْلى

كم سَافَرَت فِيهِ يا لَيلايَ أَشرِعَتِي

و كم عَلى شَطِّهِ قَد حَطَّتِ الرحْلا

وكم غَرَقْتُ بِعَينٍ، دَمعُها عَسَلٌ

لَو لامَسَ الشَّوكَ رَقَّ الشَّوكُ واْخضَلاّ

سُبحَانَ مَن صَبَّ كُلَّ الحُسنِ فِي امرَأةٍ

و قَالَ كُونِي، فَكُنتِ المَرأَةَ المُثْلى

وكُنتِ أصدَقَ ما في الشِّعرِ من لُغَةٍ

و كُنتِ أجملَ ما في صِدقِهِ فِعْلا

وكُنتِ لِي وَطَناً ما غَابَ عن خَلَدي

مَهمَا تَغَرَّبتُ ظَلَّ الخيرَ والنُّبْلا

أَغَرَّكِ الحُسنُ أم إِطرَاءُ مُفتَتَنٍ

قَد لامَسَ السُّحْبَ إذ أَسعَدْتِهِ وَصْلا

أطْعَمتِهِ الشَّهدَ بعدَ السُّهدِ، فابتَسَمَت

لَهُ الحياةُ، وكانت تشهَرُ النَّصْلا

بِالأَمسِ أَحيَيْتِهِ مِن بعدِ مِقتَلِهِ

و اليَومَ جَرَّعْتِهِ مِن صَدِّكِ القَتْلا