كَلَّا...
وَلَا أُفُقٌ يَضُمُّ شَتَاتَنَا
إِلَّا مَدَى عَيْنَيْكِ... حِينَ أُسَافِرُ
دَنْدَنْتِ فِي رَوْضِ الغَرَامِ، فَأَوْرَقَت
بَيْنَ الحَنَايَا... نَغْمَةٌ وَمَعاني
أَنَا ذَلِكَ التَّائِه
بِمَعْنَى لَمْ يَزَلْ
يَهْذِي بِجَمْرِكِ... وَالحنين مُقَامِرُ
لَوْ أَنَّ لِي مِنْ بَوْحِ رُوحِكِ رَوْضَةً
مِنْ عَسْجَدِ النَّجْوَى...
لَذَابَ الشاعر
كُنْتِ النَّهَارَ...
إِذَا تَكَبَّلَ صُبْحُنَا
بَيْنَ الجُفُونِ،
وَأَنْتِ أَمْسٌ حَاضِرُ
دُسِّي بِنَبْضِي...
كُلَّ سِرِّ إِجَابَةٍ
أَنَا نَغْمَةٌ لِلْمَوْجِ... فِيكِ تُحَاوِرُ
أَتَنَفَّسُكْ...
زِلْزَالَ عِشْقٍ فِي دَمِي
بُرْكَانَ شَوْقٍ... بِالمَجَازِ يُجَاهِرُ
غَابَ النُّعَاسُ...
وَكَأْسُ خَمْرِكِ مُتْرَعٌ
بِمُوسِيقَا العَارِفِينَ...
وَلَيْلِيَ سَاهِرُ
سِرُّ النَّايِ
آهَاتُ المَدَى نَشْدُو بِهَا
أَنْتِ البحار وَأَنا اللهيب الثَّائِرُ
لُغَةٌ مُعَانِدَةٌ...
تَسَابِيحُ اللِّقَاءِ بخورها
سَكَرَاتُنَا بَيْنَ الأَوَاتِرِ... طَائِرُ!
رَاقَصْتُ نُورَكِ...
فِي مَقَامَاتِ الهَوَى
وَتَمَتْمَت شَفَتِي... دُعَاءً طاهر
شَالٌ مِنَ الأَنْوَارِ...
حُزْنُكِ آيَةٌ
وَمِحْرَابُ قَلْبِي...
بِالصَّلَاةِ عامر
فَالوُجُودُ مَقْهَى... وَالعَدَم جَرَّاتُنَا
وَتَعَبْتُ...
مِنْ تَرْحَالِ نَفْسِيَ سَائِرُ
لَا مَرَايَا لِي سِوَاكِ...
وَكُلَّمَا
أَخْفَى الحَيَاءُ وَجْهَنَا...
فَالشَّوْقُ ظَاهِرُ
أَنَا أَنْتِ...
أَنْتِ أَنَا...
بَوَابَاتُ الجُلَّنَارِ خَيَالُنَا
وَالسَّاعَةُ الآنَ...
عِزْفٌ غَابَ عَنْهُ السَّاحِرُ
ضُمِّي الكَوْنَ بِكَلِمَةٍ...
وَافْتَحِي فَرَادِيسَ الضِّيَاءِ فَرَاشَةً
تَقْطِفُ مِنْ دَمِ القُبْلَةِ... عُمْرَاً طَاهِرُ
يَا أَيُّهَا النَّهْرُ الذِي حَارَت بِهِ أَضْلَاعُنَا
مَوْجُ النَّشِيدِ... لِلْغَرِيبِ مُجَاوِرُ
أَمْطِرِي رُوحِي نَسَائِمَ عَارِفٍ
سَارَ عَلَى المَاءِ... وَالنُّجُومُ سَرَائِرُ
أَنْتِ مِنِّي... مِثْلَمَا أَنَا مِنْكِ
حَرْفَان فِي صَوْتِ الكَمَانِ... ضَفَائِرُ
نِدَاءٌ... وَآهْ...
عَلَى خَطَوَاتِ السُّكُونِ نَبْضُنَا هَذَيَانُهُ
مُتَدَفِّقٌ كَالسَّيْلِ...
فِي أَعْمَاقِنَا سَائِرُ.
الانْ... نَغِيب
بَيْنَ أَنْفَاسِ اللَّحْنِ نَغِيب
وَنَفْتَحُ لِبَهْتُوفِنَ شُرْفَاتِ القَمَرِ...
كَيْ يَرْتَشِفَ مِنْ لَيْلِنَا...
سِرَّ الخُلُودِ الشَّاعِرُ!