أحبّتَنا التركَ الأكارم والعُرْبا
أنادي الموافي الشرقَ منكم أو الغربا
أصيخوا لقولي يا صباحًا فانني
أنا المنذر العُريان ينذركم خَطْبا
بذلت لكم نصحي وإني وحقِّكم
محبٌّ وأولى بالقبول امرؤٌ حَبّا
أهيم بُسعدى والأماني سُعودكم
أمانيّ من سُعدى أذوق بها العَذْبا
وأذكر «نجدًا» والفؤادُ بذكره
لنجدتكم يطوي مدى عمره وثبا
ويا طالما أسهرتُ جفنيَ في الدجى
أراقب في أعلى مفارقه الشُّهْبا
وما بيَ وجدٌ غيرَ أني مفكِّرٌ
بكل الذي عن نهجكم يطرد الصعبا
إذا نظرت عينايَ مجدًا لغيركم
تفيضان دمعًا يُخجل الدمَ والسُّحبا
أئنُّ وأُبدي من زفيري لواعجًا
أشيب بها لما أرى غيركم شبّا
إذا شِمتُ برقًا في سماء سعادةٍ
أقول عساه عنكمُ يخرق الحُجْبا
ولي مقلةٌ بصّارةٌ إنما يدي
بها قِصَرٌ عما شَغلتُ به القلبا
فجدّوا لإدراك المعالي فإنها
لَغايةُ آباءٍ لكم مجدُهم أربى
بعلمٍ وجودٍ شامخٍ وبسالةٍ
ومُلْكٍ عزيزٍ باذخٍ حيَّر اللُّبا
أما منكمُ تلك البحار التي غدت
معارفُها ما بيننا اللؤلؤَ الرطبا؟
أناروا بأنوار العوارف والهدى
مناهجَ حقٍّ واستحثّوا بها الرَّكْبا
فأوفَوا على بحبوحة الدين تزدهي
بشمس يقينٍ نورها مزّقَ السُّحْبا
وأومَوا إلى الدنيا فذلّت وأصبحت
إلى ربعهم أفلاذُ غبرائها تُجبى
أما منكمُ تلك الأسود التي سعت
إلى الموت لا تُوليه ظهرًا ولا جنبا؟
يعدّون لُقيا الحرب أوفرَ حظهم
كأن لديها ودَّهم يصحب القُربى
وحازوا فخارًا دونه هامةُ السُّهى
وملكًا عزيزًا شامخًا باذخًا رحبا
وأبقَوا لنا هذا التراثَ فهل نرى
من الحزم أن نُلقيْه بين الورى نهبا؟
خليقٌ بتربٍ خالطته دماؤهم
دُعانا له مسك الترائب لا تُرْبا
أما منكمُ تلك الكرام الألى رمَوا
بأموالهم عن مجد أوطانهم ذَبّا
سخوا بكنوزٍ للمُحامي عن الحمى
وهم كنزوا في بذلها الشَّرف الصُّلْبا
فقومٌ رأوا بذلَ النفوس سعادةً
فطاب لديهم شُرب كأس الردى عبّا
وقومٌ رأوا بذل العقائلِ مِنّةً
عليهم فغاض الجود من راحهم سكبا
وكلٌّ شرى من ربه جنةَ الرضا
وقد ربحت تلك التجارة في العقبى
أما منكمُ تلك الملوك التي غدت
سياستُها للمُلْك تستغرق الكُتْبا