ألا يا رفاق الحَي هل كنتما معي
وشاهدتما سلوى تَجُوْلُ بأضلُعي
غَدَاةَ تلاقينا وأبدَت عيونَها
فجادَتْ بما تهوى وجُدتُ بأدمُعي
فَخُيِّلْتُ أن الصبحَ ليلاً مُبَدَّلاً
وقَدْ أسفَرَتْ كالبَدْرِ من حُسْنِ مَطْلَعِ
وخُيِّلْتُ أن الليلَ صُبحاً مُنَفَّساً
وقد أشرَقَتْ كالشمسِ من دونِ بُرْقُعِ
فقلتُ لها رِفقاً رويدَكِ إنني
قُتِلتُ فهل ترضَيْنَ أن تُقتَلي معي
فمالَتْ وصَدَّتني صدوداً مهذباً
وقالتْ فَدَعْ ذِكري فإنَّكَ لا تَعي
وَقَفَّتْ فما أبصرتُ في الناسِ مثلَها
حياءً وإرواءً فقلتُ لها ارجعي
فقالت أما تخشى الفضيحةَ والخَنا
إذا تَعْتَرِضْ بِنتاً تسيرُ بِمَخْدَعِ
ودونكَ إخواني أسوداً أشاوِساً
يَمَانُوْنَ فتّاكونَ في كل بَلْقَعِ
يقودُهُمُ شيخٌ شَكِيْمٌ مُعَمَّمٌ
إذا هاجت الهَيْجا يقولُ لها اركعي
كريمونَ فعَّالونَ للبَذلِ والندى
أصيلونَ قوَّالونَ عن كل بَلْتَعِ
وما أبصَرَتْ عيناكَ مثلهُمُ وإنْ
شَبَرْتَ جميع الأرضِ من كلِّ موضعِ
وفي هذه الغَبرا لديَّ قرابةٌ
يموتونَ دونَ العِرضِ من كلِّ أصلعِ
تحدِّثُني والغيظُ يجري بعينها
حَصانٌ رَزانٌ نُطقُها بالتَّخَشُّعِ
تَظُّنُّ بأن القول هذا يهزُّني
وما عَلِمَتْ أنِّيْ عَصِيٌّ وأَلْمَعِي
جَسُوْرٌ ومِقدامٌ وللفَوقِ واثبٌ
نجومَ السما إن شئت أنزلتها معي
فما هِبْتُ لكني تضاحكتُ عندَها
وقلتُ بربِّ البيتِ لطفاً تواضعي
أمَا والذي حَجَّ الملبُّونَ بيتَهُ
وهاموا بهِ يَدعونَ من كلِّ مَنْزَعِ
لو أنَّ جميعَ الناس دونكِ لن أنِيْ
ولن أرعَوِيْ حتى أحقق مَزْمَعِي
وإن مِتُّ يا سلوى فقومي وكبِّري
وصلِّ ولا تبكي عليَّ وتَجزعي
فقالتْ أما والله لا شَكَّ أنني
أُصِبتُ بنفسِ الداءِ يا ذا السَّمَيْذَعِ
إذا كنتَ مِغواراً تريدُ لقاءَنا
وتطلُبَ إحيائي ولا تَبغي مصرَعي
فدونكَ هذي الروح خُذها أمانةً
وخُذ قلبيَ المكلومَ ما كنتَ مُدَّعِي
وهذي يدي خذها وعرِّج بنا إلى
أبي علَّهُ يرضى زواجكَ أو دَعِ