مثلي إلى مثلِها..عودٌ بلا وترِ
وأهةٌ تشتكي الأعرابَ للغجرِ
اراك غيماً يتيمَ الجوعِ يعطشه
بعدٌ عن النهر أو شحٌّ من المطرِ
فرّتْ عذوق نخيلي مذ عصفن بها
لظى خطاي وقد أجدبنَ في أثري
يا بنتَ قلبي تعالي الان من وله
بي عريُ وجدٍ كثوبٍ قُدَّ من دبُرِ
كنورسٍ فوق وجهِ الماءِ تعشقهُ
أمواجُ عشقٍ على جنحٍ من الحذرِ
هذا نصيبي واني قد سعدتُ بهِ
فأنت أعذبُ من أهوى من البشرِ
فقبلكَ الحبُّ أضناني وبعثرَني
بفقدِ الفي فصارَ القلبُ مِن حَجَرِ
كرِهْتُ مَن جاءَ ساحي كي يُخَلِّصَني
رضيتُ سِجْني وضجّ الصّمْتُ من ضجري
صارتْ جليداً مِنَ الصّوّانِ عاطفتي
معْ أنّني كنتُ في ريحانةِ ألصَّغَرِ
مرّتْ سنينٌ عجافٌ كلُّها سأَمٌ
وَوِحْدَتي مثلُ غولٍ ملَّ مِن عِبَري
بالفيسِ كانَ أيا إلفي تعارُفُنا
هبَّ النّسيمُ كما يهمي مِنَ النَّهَرِ
زهرٌ بِزهرٍ وحرفٌ منكَ صافحَني
لِلّهِ أنتَ كما وشْيٍ مِنَ الدُّرَرِ
وهبَّ شوقي وهالتني شمائِلُكم
مِن بَعْدِ غُرَّتِكم لم أهفُ لِلزَّهَرِ
لم أدْرِ كيفَ بَدَأْنا رِحلةَ عَذُبَتْ
والشعرُ صار رسولاً حاملاً خبَري
وصِرْتَ أغلى مِنَ الأهلينَ كلِّهِمُ
وَمِن شِغافِ فؤادي أنتَ يا نَظَري
وكمْ صَبَرْتُ على ريحٍ تُعانِدُني
وكَمْ..شطَحْتَ.. وقلبي غيرُ مُنْحَسِرِ
أرنو إليك عَسى ريحٌ تعودُ بِكم
لو لم تَعُد لي لَواروني بمنحدري
عُلِّقْتُ فيكَ حياتي أنتَ تبْعَثُها
والله أنتَ كمِثْلِ الماءِ لِلشَّجَرِ
كم أشتهي وصلَكم لو أحرفي عَبَرَتْ
تُطْفي حرارةَ وجْدٍ بان بالشَّرَرِ
والطيفُ أحضُنُهُ والعينُ أُغْمِضُها
أُحِسُّ روحي انتشتْ مِن وَقْدَةِ الخَدَرِ
فَدُم حبيبي فأنتَ الناسُ أجمعُهُم
أو دُلَّني لِطريقٍ لا يُرى أَثَري
مكانُكَ العينُ لا كانَ الضِّياءُ بِها
إنْ حِدْتُ يوماً وما وفَّيْتُها نُذُري
لو تَسْتبينُ مَدى عِشقي لِطَلَّتِكم
لَصُنْتَ ودّي. وما أحلاكَ مِنْ قَدَرِ
محرابُ وجدك هل شاقتهُ أدعيتي
في هدأة الليلِ أو إطلالةِ السحرِ