أَعَرَفْتَ رَسْمَ الدَّارِ بِالْحُبْسِ
فَأَجارِعِ الْعَلَمَيْنِ فَالطُّلْسِ
فَوَقَفْتَ تَسْأَلُ هامِداً
كَالْكُحْلِ بَيْنَ جواثِمٍ حُلْسِ
وَمُثَلَّماً رَفَعَ الْقِيانُ لَهُ
عَضُدَيْهِ حَوْلَ الْبَيْتِ بِالْفَأْسِ
فَانْهَلَّ دَمْعُكَ فِي الرِّداءِ وَهَلْ
يَبْكِي الْكَبِيرُ الْأَشْمَطُ الرَّأْسِ
أَفَلا تَناسَاهُمْ بِذِعْلِبَةٍ
حَرْفٍ مُسانِدَةِ الْقَرا جَلْسِ
أُجُدٍ تَجِلُّ عَنِ الْكَلالِ إِذا اكْ
تَنَّ الْجَوازِئُ مِنْ لَظَى الشَّمْسِ
وََكَأَنَّ رَحْلِي فَوْقَ ذِي جُدَدٍ
بِشَواهُ وَالْخَدَّيْنِ كَالنِّقْسِ
لَهَقِ السَّراةِ خَلا الْمُرادُ لَهُ
بِصَرايِمِ الْحَسَنَيْنِ فَالْوَعْسِ
حَتَّى إِذا جَنَّ الظَّلامُ لَهُ
راحَتْ عَلَيْهِ بِوابِلٍ رَجْسِ
فَأَوَى إِلَى أَرْطاةِ مُرْتَكِمِ الْ
أَنْقادِ مِنْ ثَأَدٍ وَمِنْ قَرْسِ
فَأَكَبَّ مُجْتَنِحاً يُحَفِّرُها
بِظُلُوفِهِ عَنْ ذِي ثَرىً يَبِسِ
حَتَّى أَضاءَ الصُّبْحُ وَانْحَسَرَتْ
عَنْهُ غَمايَةُ مُظْلِمٍ دَمْسِ
وَغَدا كأَنَّ بِقَلْبِهِ وَهَلاً
مِنْ نَبْأَةٍ راعَتْهُ بِالْأَمْسِ
فَأَحَسَّ مِنْ كَثَبٍ أَخا قَنَصٍ
خَلْقَ الثِّيابِ مُحالِفَ الْبُؤْسِ
ذا وَفْضَةٍ يَسْعَى بِضارِيَةٍ
مِثْلِ الْقِداحِ كَوالِحٍ غُبْسِ
حَتَّى إِذا لَحِقَتْ أَوائِلُها
أَوْ كِدْنَ عُرْقُوبَيْهِ بِالنَّهْسِ
بَلَغَتْ حَفِيظَتُهُ فَكَرَّ كَما
كَرَّ الْحَمِيُّ الْأَنْفِ ذُو الْبَأْسِ
فَقَصَرْنَ مُزْدَهَفٌ وَذُو رَمَقٍ
مُتحامِلاً بحُشاشَةِ النَّفْسِ
وَانْصاعَ عَرْضِيّاً كَأَنَّ بِهِ
لَمَماً مِنَ الْخُيَلاءِ وَالْفَجْسِ
فَلَرُبَّ فِتيانٍ صَبَحْتُهُمُ
مِنْ عاتِقٍ صَهْباءَ فِي الْخِرْسِ
عانِيَّةٍ تُصْبِي الْحَلِيمَ إِذا
دارَتْ أَكُفُّ الْقَوْمِ بِالْكَأْسِ
وَمُناجِدٍ بَطَلٍ دَبَبْتُ لَهُ
تَحْتَ الْغُبارِ بطَعْنَةٍ خَلْسِ
جَيَّاشَةٍ تَرْمِي إِذا سُبِرَتْ
بِسِبارِها الْمَسْمُورِ كَالْقَلْسِ
وَكَواعِبٍ هِيفٍ مُخَصَّرَةِ الْ
أَبْدانِ مِنْ بِيضٍ وَمِنْ لُعْسِ
حُورٍ نَواعِمَ قَدْ لَهَوْتُ بِها
وَشَفَيْتُ مِنْ لَذَّاتِها نَفْسِي
وَجَسِيمِ هَمٍّ قَدْ رَحَلْتُ لَهُ
حَتَّى تَؤُوبَ بَلِيَّةً عَنْسِي
فَفَرَجْتُ هَمِّي بِالْعَزِيمَةِ إِنْ
نَ الْعَزْمَ يَفْرُجُ غُمَّةَ اللَّبْسِ
وَلَقِيتُ مِنْ ثَكَلٍ وَمَغْبَطَةٍ
وَالدَّهْرُ مِنْ طَلْقٍ وَمِنْ نَحْسِ