شُمَّهُ ثمَّ شُمَّه فهْوَ طيبُ
لا ترابٌ هذا الأديمُ الحبيبُ
كلُّ ما فوقه عظيمٌ مَهيبٌ
كلُّ ما تحته كريمٌ وهُوب
وامتدادٌ للأمس هذي الليالي
وامتدادٌ لأُورِ هذا الجنوب
فكأنَّ الزمانَ لم ينقطعْ يو
مًا، ولم يُفْصَمِ الوشيجُ العجيب
الحكايا نفس الحكايا وجِلجا
مِشُ جلجامشُ القويُّ المهيب
وصدى أغنياتِ زقّورة الأم
سِ غناءٌ عذْبٌ شجيٌّ يَلُوب
فيه من حُزننا العراقيِّ طَيْفٌ
عبر أسحار كل ليلٍ يؤوب
والرُّؤى والقصائدُ البِكرُ ما زا
لتْ، وما زال جَرْسُها المحبوب
إنْ غفا شاعرٌ على كتف المج
د صَحا بعدُ شاعرٌ مَوْهوب
والنهارُ الجريحُ يحْضنه اثنا
نِ أصيلٌ غافٍ وجُرْفٌ خَضيب
وضفاف الأنهار والهور والبُرْ
ديٌّ، والبَطُّ والإوزّ اللَّعوب
وضجيجُ الصِّبيان في كلِّ دربٍ
لم يزل حيثُما تضجُّ الدروب
ووجوهٌ للسومريَّات سمرا
ءُ عليها أسًى وفيها شُحوب
هي نفْسُ السماتِ نفْس التقاطي
عِ أراها في أوجُهٍ ما تَغِيب
والحقولُ الخضْراءُ من عصْرِ «أوما»
ما يزال المحْراثُ فيها يجوب
ويَدٌ سَطَّرَتْ على الطِّين ما زا
لَ مُجيدًا عطاؤُها المكتوب
منذُ فجْرِ التاريخ من قبل أن تُو
جَدَ هذي القُرى وهذي السهوب
قبلَ أن تَحملَ الملوكُ أواني
نَذْرها حيثُ مَذبحٌ منصوب
وُجِدَ التَّوْأمان هذا العراقيْ
يُ، وهذا النهر العَتيُّ الغَضوب
من بقايا الطَّمي الذي حَمَلاهُ
ألحضاراتُ كلُّها والشعوب
عاشقٌ ما يا أختَ أورَ وعُشَّا
قُكِ، والهائمون فيكِ ضُروب
كلَّما قال إنني تبت قال الشْ
شَوقُ، والوَجْدُ إننا لا نتوب
ما استراح الشباب من عشقه يَوْ
مًا فهيهاتَ يستريحُ المشيب
لن يموت الصِّبا بقلبٍ صبيٍّ
فهْيَ أقوى من أن تشيخَ القلوب
تحملُ الكأسُ سُكرَها وسواءٌ
أُترِعتْ أم مشَى إليها النضوب
أنتِ أدرى يا أختَ أور بعِشْقي
واسأليه عسى يجيب الوجيب
أنا حلاَّجُك القديمُ ولي في
كلِّ دربٍ لو تذكرين صَليب
وجراحٌ حملتُها منك ما زا
لت بقلبي آثارُها والنُّدوب
يرجعُ التائهون كي يستقرّوا
مثلما تستقرُّ ريحٌ هبوب
ويُريحَ الرؤوسَ ثَمَّ وِسادٌ
حيث لا يُشتكى وَنًى أو لُغوب
وأنا ما أزال عنك بعيدًا
في دروبي شرُّ المطايا الدروب
غُرْبتي غربتان غربة روحٍ
ما استقرتْ وهيكلٌ مَتْعوب
ضِعْفُ أعمار صِبْيتي عُمرُ دَربي
فمتى يستريحُ هذا الغريب
عاد يسعى إلى شواطيكِ بحثًا
عن مَلاذٍ شراعُك المنخوب