قالوا:" الطفوف" فقلت:" الركب أعرفه
وفي ثناياه قوم في السماء ذرى"
هذا الطريق به قد سار من عرفوا
أن الشهادة نصر يجلب العبرا
وأن من رد أهل الظلم ينصره
رب السماء، ورب العدل كم نصرا
ساروا يرومون أرضا لا سواد بها
إلا اسوداد عدو ظالم فجرا
سبعون يمشون في البيداء رايتهم
باسم الذي باسمه قد حاولوا الظفرا
حتى على كربلاء الحزن خيلهمُ
وقفن يرقبن عين الأرض والأثرا
وفي السيوف بقايا الغمد تقطعه
فيما يجالده رمح هنا انحدرا
لا الرمح فيما ارتضته الكف تنزله
ولا على السيف ما في غيره انكسرا
ولا الجياد المغيرات التي وقفت
في كربلاء سوى إرث لمن عقرا
تلك الخيام قصيات حرائرها
فيهن زينب تؤوي هاهنا الدررا
انظر لسبط رسول الله في يده
هذا الكتاب ودمع العين قد حدرا
هل تعرف المشبه المختار من مضر
ومن به فاخرت قوم الهدى مضرا
مالي ودمع عيوني اليوم منبجس
طريقه في خدودي مذ جرى كبرا
إذا رأيت بني الزهراء في خيم
مست بما صبرت في أهلها شررا
فابحث عن النسوة اللائي تلوذ هنا
وكلهن إهاب بالنوى خدرا
هل تملأ العين أم لم تبق دمعتها
هذا دم القلب بعد الدمع قد قطرا
من كالبدور اللواتي قد أصبن بمن
كان الذي يحرس الأقمار والدررا
وذلك القمر الثاني قطيع يد
فأين زينب يا عباس، كيف ترى؟
رأسان فوق الرماح السوء قد رفعا
تلك الرماح التي ما إن قضت وطرا
صاح الحسين:" هلموا فالقتال وغى"
فصاح كل لواء:" كلنا حضرا"
هذا الحسين وذاك الجيد نعرفه
يحكي عن الذبح لم يخبيء لنا خبرا
ماذا أقول وهذا الطف يحملني
نحو الحسين بشعري واترا وَتِرا
لكنني أصطفيه الشعر قافية
وطالما قصر الراثي إذا شعرا