يا بَني الشرق يا ذوي الألمعيّه
يا رعاةَ الشعوبِ بالأخويّه
قد أجبتم دواعيَ الوطنيّه
أنتمُ أنتمُ مثالُ الحمِيّه
فعليكم أوفى الثنا والتحيّه
أشموسًا أرى بهذا المساءِ
أم بُدورًا تُذري بنورِ ذُكاءِ
أترى فاض معمل الكهرباءِ
لا بل العصرُ عصرُ نورِ الإخاء
عصرُ نورِ الدستور والحريه
فتُحيّيك أمّةٌ بك سادتْ
حيث فازت بكل ما قد أرادتْ
نهضتْ بعد رقدةٍ فاستعادت
مجدَ أوطانها بحزمٍ ونادت
نحن فينا تلك النفوس الأبيّه
نهضتْ للنجاح بعد خمولِ
رفعتْ فوقَه عصا التنكيلِ
قلتُ مهلاً قالت سأشفي غليلي
وأنادي يا شرقُ بعدَ قليل
تترقّى كالأمّة الغربيّه
إنما الشرقُ مطلعُ الأنوارِ
وبه تستضيء كلُّ الديارِ
فلِمَ الغربُ بين نورٍ ونارِ
من بخارٍ وكهربا وقطار
واختراعِ الغرائب الكونيّه
مَن مُعيدٌ للشرقِ مجدًا قديما
مَن يُنيل الأوطانَ شأنًا عظيما
قلتُ لما كرّمْتُهُ تكريما
أودِعوا العلم شرقنا ليقوما
بأهمّ المعارف العصريّه
نحن لسنا واللهِ نقبلُ ذلاّ
فنرى العلمَ بيننا مضمَحِلاّ
قل لمن عنه كلّ بالجهلِ كَلاّ
ثم كلا فانزعْ إليه وإلا
أنت تبقى بالصِّبغة الأصليّه
كيف تمضي أوقاتنا بالسفاسفْ
ونرى بيننا كِرامًا غطارفْ
إنّ بدرَ العلوم في الشرق خاسف
فهلمّوا إلى ترقّي المعارف
لنفوقَ المدارس الأجنبيّه
فمُريدوهمُ أيا قومُ منّا
ونراهم لم يسألوا اليومَ عنّا
فلماذا نرضى بذلك إنّا
لو نهضنا إلى العلا وأردنا
لأقمنا كليّةً وطنيّه
علّمونا جيلاً فصبرًا جميلا
وعليهم نُثْني ثناءً جزيلا
فكفانا ولنبغِ عنهم بديلا
إننا اليومَ قد وجدنا سبيلا
فيه نرقَى معارجَ المدنيّه
من لهذي الديار غيرُ المُواطنْ
مَن نرى غيرَنا لهذي المواطنْ
فارفعوها بالعلم فالعلمُ ضامن
لتَرَقِّي هذي البلادِ ولكنْ
عَزِّزوا العلم بالقُوى العمليّه
هل بقولِ الخطيبِ يا قومُ نرقَى
أو بنظم القريض نحيا ونبقى
ذاك قولٌ كلَّ الثناءِ استحَقّا
فإذا ما وجدتمُ القول حقّا
أيِّدوه بالقوة الفعليّه
قد رأينا من خيرة الشّبانِ
لجنةَ الانتصار للأوطانِ
لجنةً قَرّرتْ لنيل الأماني
فتحَ نادٍ شعاره عثماني
فيه تزهو المعاهدُ العلميّه
وأعانت من الورى كلَّ فردِ
قتلته ظلمًا يد «المستبدِّ»
بذلتْ عن حَمِيَّةٍ كلَّ جَهدِ
فاستحقّتْ منا الثناء فَنُهدي
لكِ شكرًا يا هذه الجمعيّه