تخطَّ إلى المحتوى

واها لأيام الشباب و بهجه

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

واهاً لأيام الشَّباب و بهْجِهِ

والزهوِ حين جررتُ فضلَ ردائي

تختالُ في عزم الفؤاد فُتوَّتي

و يُطلُّ من وَضَحِ الجبين رُوائي

لم يبقَ من نغم الصِّبا وفتونِه

إلا حنينٌ مبهَمُ الأصداء

ذكرى من الماضي السحيق سللتُها

فتَخضَّبتْ بالدمعة الحمراء

حسبي بعثتُ من الفروسة غابراً

وأعدتُ مجدَ السيف للصحراء

فملأتُ عُزلتَها بكلِّ مخلّدٍ

قصَرتْ بطولتُهُ الزمانَ النائي

كم ليلةٍ إلْفَ السُّهادِ طويتُها

والشعرُ يدفعني عن الإغفاء

فلمحتُني بين القواضب والقَنا

متلفِّعاً بعجاجةٍ سوداء

تلك المعامعُ خاضها قلبي ولو

ناءتْ بحمْل وطيسِها أعضائي

قد كنتُ أيوبَ الحديثَ و فوقَه

في النائباتِ، فأيُّ داءٍ دائي

بِئْس النُّواسِيّون في أقلامهم

نفثاتُ فُسَّاقٍ و نَتْن وباء

الحبُّ، ظلُّ اللهِ، ممّا أرجفوا

أضحى خسيسَ هوىً وَ صِنْوَ بغاء

إن لم تجدْ في شعرهم وهْجَ الزنى

فأقلُّ ما تلقاه ريحُ زِناء

سل يومَ «هنِّيبَعلَ» والرومانُ قد

جلَّت فيالقُهم عن الإحصاء

وتساءلتْ بيضُ الرُّبا عن ماردٍ

نَهْدِ الترائبِ أسمرِ السحْناء

في مثل لون العبدِ إلا أنه

شهْمُ الفؤاد محبَّبُ السِّيماء

فتُجاوبُ الأصداءُ هذا جَدُّه

لبنانُ أقربُ جنّةٍ لسماء

أسَفاً «هنيبعلُ» العظيم وقد رمى

بكَ غادرٌ وغدٌ إلى نُزلاء

خَفْضٌ لقدركَ أن تُسدِّدَ خاطراً

للحاسدين السِّفْلةِ الحُقراء

الشمسُ تهزأ بالسحاب مكدِّراً

وتظلُّ مطلعَ بهجةٍ و إباء

خافوكَ منفيّاً غريباً مثلما

يُخشى الغضَنْفرُ وهْو في السجناء

فخلعتَ عنك الجسمَ غيرَ مروَّعٍ

وكأنّه نِضْوٌ من الأنضاء

أَنِفاً جرعتَ السمَّ جرْعَ مُدامةٍ

لم تُبقِ منه ثمالةً بإناء

فنجوتَ من صلف اللئام بنهلةٍ

ومن الحياة ببسمةِ استهزاء

روما قضى البطلُ الذي تخشَيْنه

شيخاً قليلَ العون والرُّفَقاء

لن تسمعي زأْرَ الغضنفرِ بعده

فالجَرْسُ تصديةٌ و رجْعُ مُكاء

أفَلَ الذي لبنانُ خِدْرُ جُدودِه

فقِيادُ قُرطاجا إلى الهُجَناء

مجدٌ لأهل الأرز أنكَ منهمُ

ولَوَ انَّ خدرَك عن ذُراهم ناء

يا «صورُ» أمُّ البحرِ ما قرطاجةٌ

إلاّكِ سامقةً بأفريقاء

شرفٌ لقَدْرِك أن قهَّار الورى

ترك الحصونَ الشمَّ أرضَ عفاء

قد سامكِ الأرواحَ سوْمَ مذَلَّةٍ

فدفعتِ بالأجساد بيعَ غلاء

بالأرجوان صبغتِ كلَّ خميلةٍ

وصبغتِ شطَّكِ من دم الشهداء

لمّا الدروزُ من العجاجة ضَحْضحوا

فرشوا رحابَ السهل بالأشلاء

برزوا بروز النيِّراتِ ثواقباً

يفتحنَ درْبَ النور في الظلماء

خاضوا الوقيعةَ بالجِياد مَذاكياً

جُرْدَ المتون ضوامرَ الأحشاء

منصوبةَ الآذان والأعراف والْ

عُسبانِ سابحةً بفيض دماء

شُقراً ضوابحَ عادياتٍ لُمَّعاً

يصهلنَ خلف غمامةٍ عمياء

يطلعنَ من خَلَل القَتام عوابساً

حيناً وقد يغرقنَ في الأثناء

لولا الفوارسُ فوقَهنَّ توهَّمتْ

عيناكِ أن الشُّهْبَ في إسراء

لبنانُ يا ملكَ الجمال متوَّجاً

بالأجملَين عُلاً وفيضِ سناء

مُتوسِّداً أنفَ الربا متأنِّقاً

ومن السحاب مُدثَّراً بغطاء

شخصتْ إلى مغناكَ جُودُ قرائحٍ

يطمعنَ من جدْواكَ بالإثراء

فجلَتْ بك التوراةُ في آياتها

تسبيحَ شُكْرانٍ و لحنَ دعاء

قد شابتِ الدنيا وأرزك سامقٌ

غضُّ الرُّواء، مُفيَّحُ الأفياء

متمكّنٌ في الخُلْد مدَّ عروقَه

فتشامختْ أغصانُه لبقاء

ما أنتَ في الأشياء بل غابٌ من الْ

أحياءِ رسَّخَ عمْقَه بعلاء

واسترسلتْ في الوجد كلُّ ثنيَّةٍ

لانت، وكلّ حَنِيَّةٍ صلْداء

فكأن عشتاروتَ غِبَّ سُباتها

حنَّتْ لعهدكَ بعد طولِ جفاء

مسحتْ صدورَ الراقصات يمينُها

فنهدْنَ أضواءً من الأضواء

يا ملعباً للحسن قام بجنةٍ

وشَّى الإلهُ بها ذُرى الغبراء

حفَلتْ بأشتات الجمال روائعاً

لحناً لمستمعٍ، ومُتعةَ راء

أيّوبُ ظلَّ على جلالةِ بِرّه

متخلِّفاً فيَّأْتُه بِلوائي

عشرين حولاً في اللَّظى مُتقلّباً

الشوكُ دوني، والهموم غطائي

دنيايَ تخْتي، والأُساة صحابتي

والمبْضعُ الرعّاف من عُشَرائي

رويتْ رهيفاتُ المشارطِ من دمي

أترى المشارِطُ في دمي شُركائي