فؤادٌ بهِ معنى الصفاءِ كسدرةِ
وقلبٌ تولاهُ الضرامُ كجمرةِ
ومنْ يطفئ الفانوسَ من بعدِ هجره
تباعدَ عنْهُ الضوءُ..يا ويحَ جيرتي
اتدرينَ فانوسَ البعادِ بلا هدى
كفلكٍ يُدانى الريحَ في وسْطِ غمرةِ
سنونٌ على جدبِ التباريحِ لم تزلْ
تفكِّكُ من نأيِ التقاسيمِ شفرتي
تمرُّ السنونُ العمرَ تُعطيهِ يومَهَ
فتُبكي طويلاً أو على القِصْرِ سرَّتِ
وجادتْ بأحبابِ الفؤادِ وقطَّعتْ
وأهدتْ مفاتيحَ الضِّرارِ..فضرَّتِ
ولكنني للآنَ أمشي على المدى
وأرنو على طولِ السنينِ لعثرتي
هنالكَ روحي كمْ على الحزنِ أُلبِستْ
ثياباً بهنَّ النفسُ عني تعرَّتِ
ولمْ أدرِ هذا الهجرَ أيَّانَ ينتهي
ولم ادرِ حتَّى الآنَ تطوافَ حيرتي
تُباغتُني الأيَّامُ والقطعُ دونَها
فيا ليتَ أيَّامَ الوصالِ إستمرَّتِ
وكمْ نامَ مني القلبُ في عقرِ حبِّها
وكمْ في منامِ القلبِ روحي إسْتسرَّتِ
ولكنَّها مثلُ الغمامِ بقيعةٍ
تجرُّ الرياحَ الهوجَ إمَّا استدرَّتِ
حصدتُ النوى والحزنَ منها لخيبتي
وحطَّتْ عجالاتِ الخسارِ بثروتي
انا عاشقٌ تُفني الأعاريضُ بوحَهَ
وحولي عروضُ الحزنِ بالشعرِ مَرَّتِ
وحولي نجومُ الشعرِ يجرينَ بالهوى
فلا بيتَ الا طافَ أدنى مجرَّتي
أحاربُ تذكارَ الصدودِ بدمعتي
وأكتبُ تاريخَ الغرامِ بسيرتي
وليستْ فوانيسُ الغرامِ بزيتِها
بمُرْجِعةٍ تلكَ الَّتي اليومَ فرَّتِ
أنا لمْ ازلْ لليومِ منْ سارَ عاشقاً
ولمْ تقطعِ الكبواتُ مني مسيرتي