للكلماتِ صَوتُها الرخيمُ
لها صورتُها المُلوَّنَةُ
وتَفاصيلُها الدقيقةُ
ولها أَيْضاً شاطئٌ ساحرٌ
تَسْتلقي على رِمالِها وتَتَذَكَّرُ ماضيها السحيقَ
وتُغَنّي أَيْضاً
للكلماتِ قلْبُها الرؤومً
وذاكرتُها الشيطانيةُ
للكلماتِ ملامحُنا عندما نُمارسُ الصمتَ.
تَتَهاوى الكلماتُ نجوماً في ليلِ الكتابةِ
تَتَهاوى أَقماراً في ظلامِ النُّصوصِ
تَرْقصُ فوقَ الورقِ
وتَهْمسُ في قاعِ الروحِ
وتَصيرُ قصيدةً تُغنّيها
شَجَرٌ في غابةٍ كثيفةٍ
يَرْتوي من ظلامٍ سَحيقٍ في الأَرضِ
ويَتَشَمَّسُ من سماءٍ سحيقةٍ في عُلُوِّها
هذا الكلامُ الذي أَكتبُه الآنَ
من دونِ أنْ تكونَ قارِئَهُ الأَولُ
كَلمَتي الأُولى صَوتي الأَخيرُ
كَلِمتي الأَخيرةُ شَجَرةٌ في صَحْراءِ المَسَرَّةِ
غايتي كلمةٌ ما
في صَحراءٍ ما
غايتي شجرةُ مَسَرَّةٍ
في صحراءِ العَدَمِ
للقصائدِ دَهْشتُها المُنْتَهيةُ
ولها دَهْشتُها المُتَناسِلَةُ منْ بين الأَصواتِ
غُرْبةُ كلمةٍ
مَلأتْ صَباحَ المدينةِ
بهذا الضبابِ المُهَيْمن
صارتْ دَمعاً في الظهيرةِ
وكان المساءُ نَدى وقصيداً