حكمةُ الأقدار جلَّتْ أن تجورْ
وعلى أحكامِها سيْرُ الدهور
خيرُها المطلقُ وضّاحُ الظهور
فوق ما ندعوه حزنًا أو سرور
أو نسمِّيه على العُرف شرور
سلِّم الأمرَ لمن يُجري الأمور
كيفما شاء ودع عنك الغرور
أيها المغترُّ في فطنتِهِ
وغريق الفكرِ في لُجَّتِه
إن للكونِ على مَنْعتِه
خالقًا يُجريه في قبضتِه
يستمدُّ الفيضَ من رحمته
كلُّ هذا اللطفِ في مرِّ العصورْ
قطراتٌ نحتسيها من بُكور
منطقُ العقلِ على هذا الوجودْ
رازحٌ تحت مثاقيلِ القُيود
ضربَ الغيبُ بحولَيْه سدود
جلَّ غيبُ اللهِ عن معنى الحدود
وعن المشهود من دُنيا الجُدود
كلُّ عقلٍ مُنتهاه في قصورْ
ومرادُ الله صافٍ وطهور
كل ما نلمسُه في ذي الدِّيارْ
ونسمِّيه اضطرارًا واختيار
ونسبناه لعجزٍ واقتدار
كُنهُه في عالَمِ الغيب يُدار
ونظامُ اللهِ فوق الإعتبار
جلَّ ربي القاهرُ العدلُ الغَيور
الذي يعلمُ ما تُخفي الصدور
عالمُ الغيبِ على بُعد مداهْ
منطقُ الخيرِ وينبوعُ الحياه
مصدرُ العدل إذا أمرًا قضاه
طلسمٌ مفتاحُه عند الإله
عند من تعنو له كلُّ الجِباه
فله الحمدُ على كلِّ الأمورْ
دائمًا تعداد ساعات الشهور
قيمةُ الأسباب قد نعقلُها
ودواعي النفسِ لا نجهلُها
ومقاييسُ النُّهَى نفهمُها
وقضايا العلم لا نغفلها
كلُّها حقٌّ أكيدٌ كلُّها
لكنِ الأقدارُ في الغيب تدورْ
وبعلمِ الله تصريفُ الأمورْ
أنا إنسانٌ بجدٍّ ونظامْ
قيمَتي فوق شرابٍ وطعام
فوق جنسٍ وانتباهٍ ومنام
فوق سيْرٍ وقُعودٍ وقيام
قيمتي في الروح لا بين العظام
فزْتُ مهما كنتُ ذا عبد شكورْ
خاضعًا للواحد الفرد الغفورْ
أنا حرُّ الفكرِ للعقلِ سميعْ
مخلصٌ «للعدل» للحقِّ مطيع
وعن «التقليد» للناس رفيع
لم أخَفْ كاتمَ نقدٍ أو مُذيع
وفؤادي إن دعا الدينُ سريع
ومن الحَيرةِ ينشقُّ الظهورْ
واضحًا مكشوفةً عنه الستورْ
أبغضُ الباطلَ من حيث أراهْ
أعشقُ الحقَّ ولا أبغي سواه
وكذا الإسلامُ ينبوعُ الحياه
وكتابُ الله مَنْ يسلكْ هُداه
نالَ في الدارَيْن أقصى مُبتَغاه
ونجا يومَ السماوات تمورْ
يوم يُمحَى كلُّ
بُهتان وزورْ