إلى رَبِّ البَرِيّةِ مُنْتَهايا
ومِنْ رَبِّ البَرِيّةِ مُبْتَدايا
وبيْنَهُما قِطارُ العُمْرِ يجْري
تُسابِقُهُ إلى الرُجْعى خُطايا
ورغْمَ الخوْفِ تخْدَعُني الأماني
ويجْرِفُني إلى الهيْجا هَوَايا
فتعْصرني بأذْرُعِها الفيافي
وترْميني المَسالِكُ للزَوايا
وتنْهَشُني بأظْفُرِها الليالي
وتقْذِفُني الأصائِلُ بالبلايا
بِكُلِّ ثَنِيَّةٍ سهْمٌ خَفِيٌّ
وفي الآفاقِ ترْصُدُني المَنايا
ولا يُخْطي الرّدى إنْ زارَ حيّاً
ولا تُقْصيهِ إنْ هَجَمَ السرايا
غريبٌ في دُروبِ الزَيْفِ أمْضي
وطيْرُ الخوْفِ يصْرُخُ في حَشايا
وليْسَ لعاصِفِ الأنْواءِ حَدٌّ
ولا أمَلٌ أماميَ أو وَرايا
يُساقيني اللظى دوْماً غُروري
ويُلْقيني الغَباءُ إلى أسايا
ظَمِيُّ الرُوحِ في الفلَواتِ يلْقَى
سراباً في العيونِ وفي الطَوايا
وكم في الجسْمِ من جُرْحٍ عميقٍ
وجُرْحُ الروحِ يقْبَعَ في الخَفايا
وما في الناسِ قد صادَفْتُ خِلّاً
وما ذُقْتُ الوَفا عِنْدَ البَرايا
وما في الأفْقِ من أملٍ فأَحْيا
ولا الدمْعاتُ تُبْلِغُني مُنايا
سنونُ العُمْرِ في البيْداءِ ضاعَتْ
وما في الكأسِ من عْمْري بَقايا
إلى ساحِ الِلقا أمْضي غريباً
وليْسَ بِصُحْبَتي أحَدٌ سِوايا
وليْسَ لغُرْبَتي إلّاكَ رَبّي
ومَنْ إلّاكَ يغْفرُ لي الخَطايا
حَيائي مِنْكَ يا موْلايَ زادي
وخوْفي مِنْكَ يسْبِقهُ بُكايا
فيا ربَّاهُ سامِحْني لأَنْجو
ويا موْلايَ حَقِّقْ لي رَجايا