إليك فتى الفتيان جئنا طوائفًا
نقدم هذا البذلَ عن طِيبِ خَاطرِ
وما هو بالشيْءِ الكثير وإنما
دلالة تقديرٍ لأروع ثائر
دفَعْتَ بأرض النيل للمجد والعلا
وأهَّلْتنا للنصر يا خيرَ ناصر
وثَبْتَ فكنت الليثَ يزأر في الحمى
وأسمعت أهل الأرض صوت الكواسر
تلفَّتَّ للدنيا فأنصت أهلها
وقد راعهم مالم يَجُلْ في الخواطر
وراحوا يرون الأمر أمرَ مدبِّرٍ
حكيمٍ وأن الحكم في يد قادر
يقول فيعني ما يقول ويزدري
بأي صعابٍ بل بأي مخاطر
وقد كان عهد الغرب بالشرق مغنمًا
يسيرًا وأن الحكم صفقة مشتري
فدَلَّلتَ أنَّ الوْهنَ والضعفَ والهوى
تولَّوا وأن اليومَ يومُ المشمِّر
وألهبْتَ في الأهلين روحَ حماسةٍ
ومن يعشق العلياء يتعبْ ويسهر
أهبْتَ بأهل الشّرقِ أن يتكتَّلوا
فأرهف أهل الغرب سمع المجاذر
ترسم أهل الشرق ما قُدتَ من خُطىً
وقد أسلموا كل الزمام لظافر
يرى أن مجد الشعب في مجد جيشه
فهيَّا أعينوا الجيش ينعمْ ويطفر
وما غير درْعي أو سلاحي بنافعي
ولا غير جيشي دافعٌ بطش غادر
فإن نحن قدمنا لك المال إنما
نقدم بعد المال ماشئت فأمر
أليستْ هي الأرواح يا قائد الحمى
سنبذلها والله عن طيب خاطر