رَأْسِي يَعْمَلُ فِي النَّهَارِ
كَمُوَظَّفٍ عُمُومِيٍّ
وَبَعْدَ الظَّهِيرَةِ
فَيْلَسُوفٌ بِدَرَجَةِ مُهَرِّجٍ
وَمَرَّاتٍ أُخْرَى رَاقِصُ بَالِيهْ
بِجَسَدٍ مُرْهَقٍ
وَفِي المَسَاءِ أَكُونُ شَاعِراً
وَهِيَ اللَّحْظَةُ الوَحِيدَةُ
الَّتِي أَسْتَعِيدُ فِيهَا
عُيُونَ البِنْتِ الَّتِي
فَقَدَتْ عَذْرِيَّةَ عَيْنَيْهَا
عِنْدَمَا مَارَسْتُ مَعَهَا
صَعْقَةَ عِشْقٍ قَدَرِيَّةً
وَلَمْ تَمُتِ الصَّعْقَةُ
وَلَمْ تَكْبُرْ
اللَّحْظَةُ كَانَتْ نَاضِجَةً تَمَاماً
وَفْقاً لِمَعَايِيرِ المَلَائِكَةِ
وَصُوفِيٌّ دَفَنُوا جَسَدَهُ لَكِنَّهُ
مَازَالَ يَتَرَدَّدُ عَلَى
رَائِحَةِ امْرَأَةٍ
صَنَعَتْ لَهُ جَسَداً بَدِيلاً
مَازَالَ يَتَسَوَّلُ
صُورَةَ عَيْنَيْهَا
فِي طُيُورِ الشِّتَاءِ المُهَاجِرَةِ
وَيَعُودُ فِي كُلِّ مَسَاءٍ لِجَسَدِهِ
القَدِيمِ يَقْرَأُ عَلَيْهِ
مَا تَيَسَّرَ مِنَ الشِّعْرِ
رُبَّمَا تَغْفِرُ لَهُ
السَّمَاءُ صُدْفَتَهَا
أَوْ رُبَّمَا تَعْتَذِرُ لَهُ عَنْ
لَحْظَةِ لَهْوٍ
أَصَابَتْهُ فِي مَقْتَلٍ
ثُمَّ تَخَلَّتْ عَنْهُ
وَتَرَكَتْهُ يَتَسَوَّلُ
كَيْ يُقِيمَ قَبْراً آخَرَ لَهُ
وَيَسْتَرِيحَا