تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا غرابا صاح من نحو أرضها

الطويل

١٨ بيت

النسيب

أَلَا يَا غُرَاباً صَاحَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِهَا

أَفِقْ لَا أَفَقْتَ الدَّهْرَ مِنْ صَيْحَانِ

وَلَا كَانَ مِنْ رَيْبِ الْحَوَادِثِ آمِناً

جَنَاحُكَ إِنْ أَزْمَعْتَ لِلطَّيَرَانِ

َأَلَا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ قَدْ طِرْتَ بِالَّذِي

أُحَاذِرُهُ مِنْ وَاقِعِ الْحَدَثَانِ

أَلَا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ لَوْنُكَ شَاحِبٌ

وَصَوْتُكَ مَشْنوٌّ بِكُلِّ مَكَانِ

فَلَا زِلْتَ مَذْعُورَ الْفُؤَادِ مُرَوَّعاً

إِذَا رُمْتَ نَهْضاً وَاهِيَ الطَّيَرَانِ

وَيَا عَاذِلِيَّ الْيَوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ

أَقِلَّا مَلَامِي لَاتَ حِينَ أَوَانِ

فَلَا بُدَّ لِلْعَيْنَيْنِ إِنْ شَطَّتِ النَّوَى

بِلَيْلَى الْمُنَى مِنْ وَاكِفِ الْهَمَلَانِ

أَلَا يَا غُرَابَ الْبَيْنِ مَالَكَ غُدْوَةٌ

تُغَيِّظُنِي بِالنَّعْبِ وَالْحَجَلَانِ

أَمَا لَكَ نَاهٍ لَا عَمَرْتَ تُطِيعَهُ

وَلَا لِلنَّوَى عِنْدِي فَتَنْتَهِيَانِ

فَيَا سَرْحَتَيْ وَادِي شُرَيْحَ أَلَا اسْلَمَا

وَلَا زَالَ خَضْراً مِنْكُمَا الْفَنَنَانِ

وَلَا زَالَ مِنْ نَوْءِ السِّمَاكِ عَلَيْكُمَا

أَجَشُّ هَزِيمُ الْوَدْقِ بِالْهَطَلَانِ

أَلَا فَاسْلَمَا يَا أَيُّهَا الطَّلَلَانِ

وَدَوْماً عَلَى الْأَيَّامِ مُؤْتَلِفَانِ

نَظَرْتُ وَوَادِي الْحِجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا

فَرَدَّ إِلَيَّ الطَّرْفَ بُعْدُ مَكَانِ

بِنَظْرَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَمْسَى وَدُونَهُ

مُتَالِفُ تُهْوِي الطَّيْرَ غَيْرُ دَوَانِي

خَلِيلَيَّ بِالنَّسْرَيْنِ بَيْنَ عُنَيْزَةٍ

وَبَيْنَ صَفاً صَلْدٍ أَلَا تَقِفَانِ

عَلَى دِمْنَتَيْ دَارٍ لِلَيْلَى كَأَنَّهَا

إِزَارَانِ مِنْ بُرْدٍ لَهَا خَلَقَانِ

وَكَيْفَ إِلَى لَيْلَى إِذَا رَمَّ أَعْظُمِي

وَصَارَ وِسَادِي مَنْكَبِي وَبَنَانِي

وَحَلَّتْ بِأَعْلَى بِيشَتَيْنِ فَأَصْبَحَتْ

يَمَانِيَّةً وَالرَّمْسُ غَيْرُ يَمَانِي