عَيْناكَ دَمْعُهُما سِجالُ
كَأنَّ شَأْنَيْهِما أَوْشالُ
أَوْ جَدْوَلٌ في ظِلالِ نَخْلٍ
لِلْماءِ مِنْ تَحْتِهِ مَجالُ
مِنْ آلِ لَيْلى وَأَيْنَ لَيْلى
وَخَيْرُ ما رُمْتَ ما يُنالُ
قَدْ أَقْطَعُ الْأَرْضَ وَهْيَ قَفْرٌ
وصَاحِبِي بَازِلٌ شِمْلالُ
نَاعِمَةٌ نَائِمٌ أَبْجَلُها
كَأَنَّ حَارِكَها أُثالُ
كَأَنَّهُ مُفْرَدٌ شَبُوبٌ
تَلُفُّهُ الرِّيحُ والطِّلالُ
أَوْ أَنَّها عَنْزُ بَطْنِ وَادٍ
تَعْدُو وَقَدْ أُفْرِدَ الْغَزالُ
عَدْواً تَرَى بَيْنَهُ أَبْوَاعاً
تَحْفِزُهُ أَكْرُعٌ عِجَالُ
وَغَائِطٍ قَدْ قَطَعْتُ وَحْدِي
لِلْقَلْبِ مِنْ خَوْفِهِ إِجْلالُ
صابَ عَلَيْهِ رَبِيعٌ بَاكِرٌ
كأنَّ قُرْيانَهُ الرِّحالُ
تَقْدُمُنِي نَهْدَةٌ سَبُوحٌ
صُلْبُها الْعُضُّ وَالْحِيالُ
كَأنَّها لِقْوَةٌ طَلُوبٌ
كَأَنَّ خُرْطُومَها مِنْشَالُ
تُطْعِمُ فَرْخاً سَاغِبًا
أَضَرَّ بِهِ الْجُوعُ وَالْإِحْثالُ
قُلُوبَ خِزَّانَ ذي أَوْرالٍ
قُوتاً كما يُرْزَقُ الْعِيالُ
وَغَارَةٍ قد تَلَبَّبْتُ بِها
كأنَّ أَسْرابَها الرِّعالُ
كأنَّهُمْ حَرْشَفٌ مَبْثُوثٌ
بِالْجَوِّ إِذْ تَبْرُقُ النِّعالُ
صَبَّحْتُها الْحَيَّ فِي غَدَاةٍ
فَكانَ أَشْقَاهُمُ الرِّجَالُ