أشرقتْ في سناك شمسُ عُلاها
ولها من عُلاك مجدٌ مشيَّد
أرهفت منك للغوامض فكرًا
حلّ منها بالرّغم كل معقّد
ولئن يستبان كل معمّىً
في سما العلم أطلعت منك فرقد
ولفصل الخطاب والحلّ والعق
د أشارت إليك في كل مشهد
وأقامتك كعبةً لهداها
وصراطًا للمتقين معبَّد
فتعودت كلّ خُلقٍ كريمٍ
ولكلٍّ من دهره ما تعوَّد
وأعدَّت للشانئين حسامًا
منك ماضي الغِرار عَضبًا مهند
فإذا ما الجهول أسرف قولاً
بشبا حدِّه تقيم له الحد
فهْي بالأمس في نهار ابتهاجٍ
فيك ترجو انتظام شمل مبدّد
وهي اليومَ لوعةٌ في نهارٍ
أرمدِ العين حالكِ الوجهِ أسود
تصفق الوجهَ حسرةً والتواءً
بين قلبٍ دامٍ وطرفٍ مسهَّد
ودموعٍ مذابةٍ من فؤادٍ
بلظى نار وجده يتوقد
فقدت منك أيَّ عَيْلَمَ عِلْمٍ
باللآلي وبالفرائد أزبد
فقدت منك أيَّ صَعْدَةِ مجدٍ
وفتى للثّناء والفخر أوحد
وحَمِيّاً فذًا وظلا ظليلاً
باسمه ساجعُ المفاخرِ غرَّد
وولِيّاً وساعدًا ولواءً
خافقًا بالهدى ورأيًا مسدَّد
ما شهدنا من قبل يومك بدرًا
مشرقًا بالسّناء في الأرض يُلحَد
هتف البرق ناعيًا للمعالي
صدرها الأوحديُّ في كل محشد
واستطار النّفوس آهات حزنٍ
لا ترى غير آسفٍ يتوجَّد
وكسا رزؤه النّهارَ رداءً
من جليل الأسى مدى الدّهر أسود