تخطَّ إلى المحتوى

وجميل القد فتان العيون

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

وجميلُ القدِّ فتَّان العيونِ

مَرِحُ الأعطاف معسول الشنَبْ

زانها عقلٌ وفكرٌ صائبٌ

نَهَلَ الأفكار من أم الكتُب

حادثَتْني تبتغي تسليةً

بحديثٍ ذي شجونٍ مستحب

ساءلتني يا ترى ما حلّ بي؟

وهنَ الجسمُ وقد شَتَّ القتب

كنتَ قبل الشيب موفور الشبابِ

مَرِحًا معطاءَ مشدودَ العصب

كنتَ فيها أيِّدًا ذا همّةٍ

ثابت العزم إذا ما الريح هب

وأراك اليوم مهزول القوامِ

أهْتَمَ الأسنان معروقًا أَقَب

قلت إن كان بجسمي وهَنٌ

فلقد زيَّن مني الروحَ لُب

أَوَ لمّا تسمعي عن أدبي

ضحكتْ مني وقالت يا أدب!!

عالم الذرة والعلم عَلا

فوق صوت الشعر في كل سبب

خدم الإنسان في كل مجالٍ

وأراحَ الناس من كل نصَب

أنت تاجرت بشيءٍ كاسدٍ

حين راج العلم فيها وغلب

قلت يا هذي أنا شاعرها

أنْظم الدرَّ بعقيان الذهب

أنتقي من كل روضٍ زهرةً

من كلامٍ صافيَ اللحن عَذَب

صورةٌ ألوانُها ألفاظُها

نغمٌ من غير آلات الطرب

حلية الناس وعنوان الجمال

تعبس الدنيا وتخبو إن نضب

راحة النفس وأترُجُّ العقولِ

تبتغيه بين جِدٍّ ولعب

تسمع الأشعار في رف الغصون

وهزيم الرعد أرجاز الغضب

يهمس النهر بآذان الحصى

نغمًا بين خريرٍ وصخب

تسمع البلبل في ترجيعه

يأسر القلب بأشعار المحب

أي شعبٍ عاش من غير أدبْ

مثل مُهْرٍ عاش مبتور الذنب

أَوَ في الذرات نفعٌ للأنام؟

فهي موتٌ ودمارٌ وعطَب

فرغيفُ الخبز أغلى للجياعِ

من ذريراتٍ لتدمير النشب

إن شعبًا فيه علمٌ وأدبْ

وفنونٌ فهو قد نال الأرب

نسي الناس قناطير الكنوز

وأبو الطيِّبِ في أعلى الرتب

نطقتْ في ريبةٍ واستدركت

أي شعرٍ ذاك في دنيا العجب