يا ربِّ إني بما أبدعتَ أخشاكا
فجئت في محنتي بالقلب ألقاكا
خلقتني وأنا قصَّرت في عملي
فما أرى ملجأً أبغيه إلاكا
والنفسُ قد أصبحت مني معذَّبةً
فهل قُنُوتي وذلّي النفسَ أرضاكا
ولو أصلِّي فما أوفيك مجزيةً
ولو أصوم فلا أجزيك نعماكا
أعطيتنا العقل محصورًا على قدرٍ
وقد فتحتَ لنا الآفاق شُبّاكا
ماذا أظن وراء الأرض من عجبٍ
وكم أعدُّ مَجرّاتٍ وأفلاكا
فالعينُ كلَّتْ فلا تحُصَي ممالكه
ولا أحيط بسرٍّ من خفاياكا
والكونُ من حوله كونٌ يحيط به
أكوانُ كونٍ وما ينفك إذْ ذاكا
ما زلت أحصر عقلي لا أُلِمُّ به
حتى لقيت من التفكير إرباكا
يا نجمُ يا كوكبًا كم عشتَ من زمنٍ
وكم تدور وما يختلُّ مجراكا
نرى المذنَّب حرْنا أين مقصده
لا تستطيع له الأفهام إدراكا
كأننا في سفين الجوِّ يدفعنا
سرٌّ وما - ببديع الصنع - أدراكا
نارٌ وبردٌ وغازات وأسرارٌ
من التفاعل هذا الكون قد حاكا
سبحان من خلق الأفلاك في نُظُمٍ
تنصاع لله لا تحتاج مِحراكا
من التناقض قد صاغ الحياة جرت
فما استقامت بدون النقض دنياكا
وما ابنُ آدم إلا ذرةٌ هزلَت
فاشهدْ مع الشكر أن الله أحياكا
وقد أرى صغري في الكون يُحزنني
فلا تُرَعْ يا أخي فالله يرعاكا
ثوبوا إلى الرشد إن الله بارئكم
بالعدل يقضي وما أوليت أولاكا
يا لهفَ نفسك إن ووريت في جدثٍ
تحت التراب وبين الدود مثواكا
تمضي الملايين والأعوام سادرةٌ
أعوامُ صمتٍ كذا يا ربِّ أخشاكا
هذا وجودك يا ربي عنوت له
قد حرت واللهِ لكن لست شكاكا
يا ربَّ أرجوك ما إن مُدَّ في أجلي
حتى أظل بروحيّ الحي أهواكا
هذي الخواطر قد ضمَّنتُها دررًا
وقد تنزَّهْتَ فوق الدرّ حاشاكا