مَن ذا يُداوي عِلليْ
بنظرةٍ من طللِ؟!
ثوى بأصل رَبْعه
من هاج شوقاً مُقَلي
شطَّت رِحال أهله
فبان يُذكي شُعَلي
في الحُسن يسمو باذخاً
قد حاز شطرَ الغَزل
العين موج هادئ
على عميق مُوغِل
وشاطئ قامت بهِ
صوارمٌ لعُزَّل
تحت هِلالٍ أبلج
على جبين أخيل
والعَتم وافى بدرَه
بليلهِ المُرجَّل
والنجم وَشْيُ ثوبهِ
على نسيج مُخمَل
ألثغُ في لطافةٍ
بلحنِ راءاتٍ جَلي
ألمى، يُحاكي ثغرُهُ
عيناً بشَفْرٍ أكحل
ومُشرَبٌ بحُمرة
من الخُدود تنجلي
وفي الثنايا صُفرة
كلَمسة المُستعجل
كخَود رُوم نافحت
تلوُّنَ السَّفرجل
يمشي الهُوينى غنجاً
كمُثقَل بكَلكل
يضيع عَرفُ نحرهِ
من نرجسٍ مُبلَّل
ورشفة من رِيقه
تمشي برأسِ الثَّمِل
حتّى يُرى مُعربداً
يهذي بقولٍ خَطِل:
«حَجَنْجَلِي بَجَنْجلي
صعدت فوق الجَبل»
وهْو بسفحٍ سائخٌ
في وَهْدة لم يزلِ
وإن رنا بلحظه
فالويل لي، يا ويلَلي!
ورِقّةُ الوجه بهِ
رُواء حُسنٍ بابلي
وفي الدّلال آيةٌ
تُبهر من «لا!» و«بَلي!»
ما خبَّ يلهو خالياً
ويلُ شجيٍّ من خَلي!
يختال في غِنائه
خلف ستار مُسدَل
فهْو خيال راقص
على فتيلٍ راحل
ينثر من ألحانه
مقامَ أُنسٍ طاب ليْ
من نَغمة «الرَّسْت» حلا
إلى الحبيب الأوّل:
«عَالشُّومَلي.. ٱوْ عَالشُّومَلي
نارَكْ ولا جنّةْ هَلِي»
أو ينبري مُناكفاً
يضحك من توسّلي
يذكرُ من قديمهِ
طَقْطُوقةً كالعَسْلَل:
«صوتُ صفير البلبلِ
هيّج قلب الثمل»
لكنّه من بعد ما
هاجر يُدني أجلي..
عُدت حبيس وحدتي
كحِلْس بيت أهزل
أطوي الشَّجا في خاطرٍ
مُبدَّدٍ مُبَلْبَل
ناجيت فيه صادقاً
على كثيبٍ مُسْبَل:
يا ديمةَ الوجد، اغْسلي
عن وجه ذاك الطّلل!
وجدّدي العهد به
وعاودينا وصِلي!