تخطَّ إلى المحتوى

شبان مصر أتسمعون لناصح

الكامل

٥٦ بيت

المتفرقات

شبانَ مصر أتسمعون لناصح

منكم فأُنشد بينكم أشعاري

أنتم خلاصتها فليس لغيركم

يتوجه الخلصاء بإلإنذار

للمرء أعمارٌ عدادُ عهودِهِ

وهي الشبيبة أنفَس الأعمار

وشبيبة الأقوام في شبانها

أبد الزمان جديدة التكرار

فإذا سعيتم فالبلاد فتيَّةٌ

وإذا ونيتم فهي في إدبار

في وسعكم نفع البلاد وضرها

فخذوا الأمان لها من الأضرار

من لي وإن كذَّبتُ عيني، أن أرى

فيكم شمائل فتية الأمصار

لبسوا الشباب فعطروا أردانه

ولبستموه فرثَّ كالأطمار

همُّوا بتذليل الصعاب وهمُّكم

باللهو بين الكأس والأوتار

وتَناهبوا فُرص الحياة وأنتمُ

نهب لفرصة لذة وخسار

وتحدثوا بالمكرمات وأنتمُ

بالمنديات حديثكم والعار

وسَمَوا إلى طلب الفخار وأنتمُ

رصد لكل متيم بفخار

رفعوا على الأعناق مجد بلادهم

ووضعتموه على شفير هار

يا معشر الشبان أي فعالكم

سلمت معارضها من الإنكار

عمرت منازل للخراب وأقفرت

سبُل المحامد أيما إقفار

سبحان من يُرضي الذليل ولو درى

بمصابه، لأوى إلى الأجحار

يُغلي الحياة وليس أبخسَ قيمةً

من عيشة تغلو على الأخطار

من لم يبع بالحمد ذخر حياته

باع الخلود بأرخص الأسعار

إني لأنكر في الوظائف أمة

منكم بلا همم ولا أفكار

جهلوا الحياة فباع كلٌّ قِسمه

في الباقيات بفضلة الدينار

بيد الرءوس صعودهم وهبوطهم

فكأنهم سلع من التجار

لا يُرتجى منهم لنصرة نفسه

أحدٌ، فكيف به لنصر الجار

إني لأنكر في المحافل مجلسًا

عُقد اللواء به على المهذار

يطغى به صوت المجون سفاهة

ويضل صوت الجد في التيار

متضاحكين على الشجا وذحولكم

في الصدر كامنة كمون النار

ما كان بعضكم لبعض مبغضًا

في مشكلاتٍ للأمور كبار

لكنه بغض الصغير ولم يزل

بغض الصغار مظنة الأقذار

وإذا التنافس لم يكن لعظيمة

رجح القميء به على الجبار

إني لأنكر جمعكم في معهد

رحْب الجوانب شامخ الأسوار

تتلقفون به الحروف كأنما

عند الحروف حقائق الأخبار

يا قارئًا في طرسه وكتابه

ما العلم حظ القارئ الثرثار

العلم ما كشف الحقائق نوره

وأراك كيف يكون صنع الباري

والعلم ما نفض الكرى عن أهله

فأقام بعد الليل ضوء نهار

والعلم نار في القلوب كأنه

حَرُّ الهجيرة لا سنى الأقمار

والعلم، علم الكون، في صفحاته

لا في قراطيس ولا طومار

والعلم وصف الله فاعلم تستطع

تصريف ما في الكون من أسرار

فإذا درستم في الكتاب فحققوا

مصداقه في حكمة القهار

إني لأنكر جمعكم في بيئة

خفيت طرائقها على الأبصار

سدروا فما لحياتهم من غاية

وتفرقوا فهُمُ بغير قرار

سلهم عن الدنيا يقولوا انَّها

يومٌ فيومٌ دائب التكرار

من كل ساهٍ ليس يذكر أمسَه إ

لا ليذكر أسوأ الأوزار

لم تُبقِ أيةُ غدوة من عمره

لمسائها أثرًا من الآثار

العجز أذهل نفسَه عن نفسه

والحرص أذهله عن الأغيار

فاعجب له من ذاهل متذكر

شرَّ الذهول وأقبح التذكار

يا من يقول لمصر من شبانها

لبيك حين تقول مصر بَدارِ

تعطي الجزيل وما تُجشِّم قومها

خوضًا لمقتلة ولا لأسار

فَوَحَق مصرٍ ما بمصرٍ حاجة

إلا إلى العزمات والإيثار

وَوَحَقُّ مصر ما بمصر حاجة

إلا إلى شيم ورأي وار

فتخلقوا فالخلق أوثق ما ابتنى

بانٍ، وأجمل زينة وشعار

وتعلموا فالأرض دار لم يعش

فيها الجهول بسرها من دار

وثِقوا بأنفسكم فليس لباخسٍ

مقداره حظٌّ من الأقدار

من لم يكذبه الزماع فما له

في الناس أو في الحادثات مُمارِ

وإذا تطاولت الرقاب تعجرفًا

فحذارِ من خفض الرقاب حذارِ

ثبت القديم لكم بغير منازع

فتداركوا العهدين بالآصار

ما غيَّر الله السماء ولا الثرى

والنيل في أرض الكنانة جار

والمجد كان ولا يزال غنيمة

للعاملين أواخر الأدهار