قفا نبكِ من ذكرى أذابت حُشاشتي
ولا تبخلا بالدمع، فالدمعُ حاجتي
قِفا أسعفاني في مُصابي، فإنّني
أراهُ مصاباً قد تجاوز طاقتي
لقد كنتُ قبل اليوم أحسبُ أنني
صبورٌ على الأرزاء يقرعْنَ ساحتي
وأنّي كبيرُ القلب، لا تستخفُّه
حوادثُ هذا الدهر إمّا توالت
وأنِّي على حظٍّ من العلم صالحٍ
على قدْر ما قد زوّدتني ثقافتي
فلمّا دهاني ما دهاني، وجدتُني
ضعيفًا جزوعًا ذا شَجًى وكآبة
رجعتُ إلى قلبي، وأين اصطبارُهُ؟!
وراجعتُ ما أدري، وأين درايتي؟!
وقلت لعلّ الشعر ينفعُ في الأسى
لعلّي أرى فيه قضاءَ لُبانتي
تلفَّتُّ علّي أن أراها فُجاءةً
وأصغيتُ علّي أن أفوز بنامة
وقلت هنا عاشت، وهذا مكانُها،
وكدتُ أناديها على مثل عادتي
فلم ألقَ إلا خُدعةً بعد خُدعةٍ
ولم ألقَ إلا ما يشقُّ مرارتي
تذكّرت أيامَ السعادة علّها
تُخفِّف من حزني وتشفي حَزازتي
وقلت لقد كُنّا وكنّا، فزادني
أسًى والتياعًا ذكرُ تلك السعادة
فحاولتُ أن أنسى، فلم تُجدِ حيلتي
ولم يكنِ النسيانُ طوعَ إرادتي
تجلَّدتُ، لَكنْ لم يُفدني تجلُّدي
شكوتُ، ولكن لم تُفدني شِكايتي
تعلّلتُ بالآمال أرقبُ وقتَها
فلم تكنِ الآمالُ غير عُلالة
وأصبح عمري بعد ذلك فضلةً
أروح وأغدو فيه من غير غاية
وعادت لياليَّ الملاحُ مناحةً
تُقام بها الأتراحُ إثرَ مناحةِ
وبُدِّل عيشي بعد صفويَ غُصَّةً
أردِّدها في الصّدر دون إساغة
ولم يبقَ لي من سلوةٍ غيرُ قبرها
إلىه أوالي ما حييتُ زيارتي
يقولان إنّا قد عهدناك قبل ذا
شجاعًا، ولكنْ أين أين شجاعتي؟!
ألا لا عزاءٌ يا خليليَّ بعدما
ألا لا عزاءٌ فاتركاني وحالتي