يا بلبلَ الرَّوض غرِّدْ إنني عانِ
واسردْ حديثك من درٍّ ومرجانِ
وشنِّفِ السّمع بالألحانِ ترسلُها
وسرِّح الطرفَ في خضراءِ بستان
إنّي أراك تصوغ اللّفظ في نغمٍ
مثلَ اللآلي يحاكي شعرَ «حسَّان»
فابعثْ رسول قريضي من مكامنِهِ
وردِّد الصّوتَ في أوراق أغصان
تأثيرُ لحنِكَ في نفسي يروّحها
كنشوة الحبِّ تُحيي كلَّ ولهان
وحسنُ صوتِك من قلبي ينظِّمهُ
نبضًا يميل إلى هدءٍ وإذعان
هدِّئْ بشجوِكَ قلبًا مولعًا ثملا
فالقلبُ ترشدهُ بالوعي آذاني
بينا أشمُّ عبيرَ الزّهرِ من أرجٍ
ينمُّ للرّوح عن وردٍ وريحان
وأنظرُ الماءَ ماءَ النيل منبعثًا
من القناة إلى زرعٍ وغيطان
وأرمقُ السَّيلَ يجري من شوامخها
للسَّهل منحدرًا في شكلِ ثعبان
ينبيكَ مَخبَرهُ عن حسنِ منظرِهِ
في الإنحدار إلى أنهار وديان
في رنّةٍ باهتزازٍ جاء منتظمًا
أشهى لدى السّمع من نايٍ وعيدان
بشراكَ يا «سعدُ» قد فزنا بمأربنا
بما وهبتَ بلا شكٍّ وإمعان
هو الثباتُ لأقوى قوةٍ غلبتْ
إذا تَصارع بين النّاس خصمان
يا «سعدُ» إنّا على حقٍّ يؤيّدنا
ربُّ العباد عظيمُ القدر والشّان
الأمر فوضى فلا القانون محترَمٌ
ولا العدالةُ موجودٌ لها بان
الظلمُ نارٌ وصدرُ النّاسِ مرجلُهُ
إن زادت النَّار ثاروا مثلَ بركان
حريّةُ الناس أحلى في حياتهمُ
من أن يسودوا بمالٍ أو بولدان
هي السَّعادةُ لا شيءٌ يعادلها
لدى الخلائق من مُلْكٍ وتيجان
أدعوكَ أدعوك ربَّ العرش بارئنا
أن تنشر السّلم في أنحاء بلداني
وأن تعدَّ لنا من أمرنا رشدًا
وتسعدَ الشَّعب باستقلال أوطاني