أتَيْتُ بَعْدَ ثَمَانٍ أَنْكَرَتْ زَمَنِي
هو الذي بعد أن قد رحت أنكرني
فسار قلبي وها قد سرت أتبعه
أزور قَبْرَكِ يَا أُمَّاهُ فَاحْتَضِنِي
أَتَيْتُ أَهْرَعُ لا أَلْوِي إِلَى أَحَدٍ
ما ثمّ من أحدٍ إلاكِ يسكنني
لا شيء في الكون تسبيني لذاذته
كما حَنِينِي لِدِفْءِ الصَّدْرِ وَاللَبَنِ
تُسَابِقُ اللَهْفَةُ الحَرَّى عَلَى أَثَرِى
وَدَمْعَةُ الشَّوْقِ فِي الأَحْدَاقِ تَسْبِقُنِي
حَتَّى ارْتَمَيْتُ أَمَامَ القَبْرِ أَحْضُنُهُ
أكاد أقسم من في القبر تحضنني
أقبل التُّربَ جلّ الترب منزلةً
أقبل الرَّأْسَ وَالأَقْدَامَ لَسْتُ أَنِي
أُمَّاهُ يَا دَمْعَةَ المَحْزُونِ مَا نَضَبَتْ
فنبض قلبي موكولٌ إلى الهتَن
النبض لاسمك إيقاع يردده
وَزَفْرَةَ القَلْبِ مُنْذُ الفَقْدِ لَمْ يَلِنِ
مُدِّيْ إِلَيَّ يَدًا حَتَّى تُعَانِقَنِي
يداك قدّستا عندي كما وطنِي
مدّي إلى الروح لا للجسم مدّهما
لتمسحا البُؤْسَ عَنْ ذَا المُرْهَقِ الوَهِنِ
مُدِّيْ إِلَيَّ يَدًا حَتَّى أُقَبِّلَهَا
تقبيل ركنٍ ببيت الله يومَ مِني