تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

فراشاتيْ..

وحُلمُ الروحِ بينَ مراقيَ القمَرِ

مَسَحنَ الحُزنَ عن أحداقِ أخيلتي

،وكُنَّ النورَ في السَفَرِ..

فإنّ الظُلمةَ الخرساءَ أضنَتْ ماضيَ الزّهرِ

حَمَلنَ الدِّفءَ ألواناً مُبَعثَرةً

لِتُرسَمَ لوحةُ العُمُرِ

فيصفو ما تبقّى من سرائرِ صَحْفَةِ القَدَرِ

فراشاتيْ..

وهُنّ النُبلُ في قلبي وفي قَلمي..

هَدَيْنَ الروحَ للعليَا

لِتَحمِيَها مناراتُ الفضا

مِنْ خوفِ تيهِ الخُطْوَةِ الحَيرى

إذا اشتدتْ عليّ غشاوةُ البَصَرِ

فلا حِقدٌ يُراوِغُ صبرَ أنفاسيْ على دُنيا

بلا عقلٍ

بلا قلبٍ

تَسُوقُ الصفوَ للكَدَرِ

ولا غِلٌّ يَحُدُّ النشوةَ البيضاءَ

حينَ يُرَدِّدُ العصفورُ في صُبحِ النّدى

ترتيلَةَ الشّجَرِ

خُذيني أيْ فراشاتي لأنهارٍ

يَصبُّ الضوءُ في جَرَيانِها دُرَرَاً

وسلسالاً مِن الفِكَرِ

خُذيني من صِراعاتي..

وأوهامٍ..

تُجادلُها بقايا الحُزنِ في داري ومُدّخَرِي

فإنّ الروحَ قد ضاقت بأغلال الورى

وبشَاعَة الصِّوَرِ

وخُبثٍ في النفُوسِ أحالَ فِطرتَها

كُسَاراتٍ مِنَ الحَجَرِ

تَعالَيْنَ احتوِيْنَ لَجَاجةً تهفو

لِبَسطِ الروحِ بينَ خمائلَ النسيانِ

والتحليقِ فوقَ مَكَامنَ الأزمانِ

في أُفْقٍ منَ الفيروزِ ظُلّتُهُ

لعلّ السّبْحَ يُوصلُها لكوكبِها

فتنسى كوكبَ البَشَرِ..

هناكَ..

سفائنُ الإحسانِ تَحمِلُها رياحُ الحُبِّ

حيثُ جزائرَ الغُفرانِ والسّلوى..

بضَاعتُها...

قلوبٌ تَنبضُ الأشواقُ في أَعْراقِها

فُلّاً ورَيْحاناً وباقاتٍ مِنَ الزَّهَرِ

وعِند العودةِ الغَرَّاءِ تَحملُ هَالةَ الغفرانِ..

ترفعُهَا..

إلى الآفاقِ غَيْماً رائقَ المَطَرِ

فَتَغتسِلُ الحياةُ من الحياةِ..

وتَطهُرُ الأرواحُ مِنْ أجسادِها..

فكأنَّها نَثْرٌ مِنَ الشِّعْرِ..

فهاتيْ الآنَ أجْنَحتي

لَنَبدَأَ رحلةَ المَجهولِ والخَطَرِ

فلا أشهى مِنَ النيرانِ تَحرِقُنا..

وتَسلِبُنا

جَليدَ الخوفِ والقَهَرِ..

وَيَا إنسانَ ذا الزّمَنِ المُكَوّمِ

تحتَ أغشيةِ الضبابِ

وفَلسَفاتِ الأغبياءِ

وثَرثَراتِ الشّارعِ الضّجِرِ..

تَرَفّعْ عن عُروشِ العنكَبوتِ

..عَنِ اغتصابِ المالِ للسُّكْنَى،

وأسمارِ البيوتِ..

وَطِرْ..

إلى حيثُ الجنونُ يُحَرِّرُ الأنفاس مِنْ أَثقَالِها..

والعُمرَ منْ صَفَعاتِهِ..

إنّ ابْنَ آدمَ ينْهَبُ الدنيا على عَجَلٍ

،ولا يدري..

بأَنَّ مَدى ذُراها..أعمقُ الحُفَرِ!!