رَيثَما تَنضَجُ الكُرُومُ؛ وَتَخمَرْ
وَخُزاماكِ زَهرُها يَتَفَجَّرْ
مَتِّعِينِي بِقُبلَةٍ تَتَحَرَّى
طَلَّ جُورِيَّةٍ بِثَغرِكِ تَحمَرْ
وَهَبِينِي مِنَ الخُدُودِ حَرِيرًا
وَمِنَ الجِيدِ دائِمِ العِطرِ مَرمَرْ
ثَغرُكُ الغِرُّ قَد أَضَرَّ بِحِلمِي
فَأَذاعَ الفُؤادُ ما كانَ أَسرَرْ
أَعذَبُ الخَمرِ قَد تَعَتَّقَ فِيهِ
بِرِضابٍ رَحِيقُهُ يَتَقَطَّرْ
وَوُرُودٌ مِن كُلِّ لَونٍ تَنَدَّتْ
فِي ثَنايا صَباحِهِ تَتَزَهَّرْ
كُلَّما بِابتِسامَةٍ يَتَباهَى
مُهَجُ العِشقِ فِي فَمِي تَتَفَطَّرْ
وَيَمِينًا؛ فَرائِسُ الشَّوقِ عِندِي
يَثِبُ التَّوقُ فَوقَها ثُمَّ يَزأَرْ
قَبِّلِينِي فَيُطلِعُ الحُبُّ بَدرًا
باسِمَ الوَجهِ فِي أَماسِيَّ؛ أَنوَرْ
وَنُجُومًا؛ عَلَى جَبِينِيَ تَهوِي
كَالمَصابِيحِ حَولَها الشِّعرُ يَسهَرْ
عِندَما تَلثَمِينَنِي؛ البَردُ يَسرِي
بَينَ جَنبَيَّ؛ وَالأَحاسِيسُ تَخدَرْ
وَطُيُوفُ الغَرامِ تَرقُصُ حَولِي
وَقَوافِيَّ مِن مَعانِيكِ تَسكَرْ
وَفَيافِيَّ بَعدَما دَبَّ فِيها
بِخُطَى اليَأسِ سُوءُ حَظِّيَ تَخضَرْ
كانَتِ الأُمنِياتُ قُوتًا لِصَبرِي
عِندَما كانَ فِي الشَّرايِينِ يَجأَرْ
وَقَرابِينًا مِن دِمائِيَ زُلفَى
فِي كُؤُوسِ النَّوَى تُصَبُّ؛ فَتُهدَرْ
فَإِذا بِالهَوَى يُلامِسُ رُوحِي
فَتَعُودُ الحَياةُ أَبهَى؛ وَأَنضَرْ
وَحَوافُ الحُرُوفِ تَقطُرُ شِعرًا
وَزَوايايَ فُجأَةً تَتَدَوَّرْ
وَكَرايَ الَّذِي تَمَطَّطَ دَهرًا
شَجَّهُ الصُّبحُ فَهْوَ بِالآهِ يَفغَرْ
حَرِّرِينِي عَلَى اللَّمَى؛ فَجُنُونِي
يَتَشَهَّى بِفِيكِ أَن يَتَحَرَّرْ
مُذ تَمَنَّعتِ عَن كَلامِكِ؛ هاجَتْ
مِزَقُ الرُّوحِ فِي لَظَى الصَّمتِ تَسعَرْ
قَد تَعالَى الضَّجِيجُ بَينَ ضُلُوعِي
خِشيَةَ السَّكتِ فاشتَكَى؛ وَتَذَمَّرْ
وَاستَبَدَّتْ بِيَ المَخاوِفُ وَلهَى
فَتَهاوَيتُ فَوقَها؛ أَتَكَسَّرْ
شُلَّ مُ اللَّهِ فِي سُكُوتِكِ شِعرِي
وَتَلَعثَمتُ عِندَما ثَغرُكِ افتَرْ
وَأَضَعتُ النُّهَى بِضَبحِ خَيالٍ
لِفَمِي فَوقَ وَجنَتَيكِ مِنَ الحَرْ
فارفِقِي بِي؛ وَرَدِّدِي أَيَّ شَيءٍ
رَهَبُ الفَقدِ فِي ضَمِيرِيَ يَنخَرْ
يا شِفاهًا؛ بِكِبرِها قَد أَذَلَّتْ
كِبرِياءَ الحُرُوفِ؛ اَللَّهُ أَكبَرْ
سُقتُ نَبضِي أَجُرُّهُ لَكِ شِعرًا
فَإِلَامَ الغُرُورُ؟ وَالصَّدُّ؟ وَالشَّرْ؟
قَدَرُ الثَّغرِ أَن يُقَبِّلَ ثَغرًا
فَلِماذا عِنادُ ما اَللَّهُ قَدَّرْ؟