حقَّ الفداءُ فحطَّم الأسوارا
شعبٌ يخوض إلى الحياة النارا
صرخاتُ مجدٍ قد أصاخ نداءَها
شعبٌ تُجدِّدُ روحُه الأوطارا
هذا هو النصر العظيم فدَعِّمي
عزمًا يُذيب الصمَّ والأحجارا
لا تركني للحلم إن كؤوسه
لا تستثير الصحب والأخيارا
وخذي على الوغد الأثيم وشَدّدي
إني أراه الباسل القهَّارا
نطوي القديم إلى الجديد فحاذري
عند البناء ومجّدي الأفكارا
دقّت نواقيسٌ وأذَّن مسجدٌ
هذا الشهيدُ لِنَنْثُرِ الأزهارا
يمضي إلى دار الخلود موُزِّعًا
فوق الطريق النارَ والأنوارا
نفر الأُباةُ مدجّجين ليأخذوا
ثأرًا يعظِّم في الخلود الثارا
وأخذت أنْظِم للجهاد قصيدةً
منها أناجي الوحيَ والأشعارا
أخذ اليراعُ من المهنّد لحنها
وسعى إلى ساح الوغى وأغارا
ومشى يخطّ على الصحائف طالبًا
حقّاً أضاع بظّله الأعمارا
يا مصرُ صوتُ الحقّ وحَّد قلبنا
وأقام وعيًا ناضجًا وجدارا
ألغى صكوكَ الظلم مُتّحِد الهوى
وبنى الحياة وطارد الأشرارا
لا ذئبَ بعد اليوم يملك أمرنا
إنا سئمنا الفقر والأضرارا
لنعيدَ للشعب العظيم سِماتِه
ونصوغَ من حب القلوب الغارا
ونُشِيع في كنف الديار مهابةً
ونعزّ في وسط اللهيب الدارا
خطواتُ يَعْقِبها النعيمُ فيمِّمي
شطَّ النعيمِ وجدِّدي الأسوارا
عملٌ مجيدٌ أن يثورَ شبابنا
أُسْدًا إلى ساح الجهاد تَبارى
أشبالَ وادينا الكرام تحيّةً
أحيا هجومُ الباسلين شعارا
كنا على سُبل الوجود أذلةً
نحيا بظل المارقين حيارى
إنا رعاة الدهر يُعرَف قدرُنا
هاتِ الفؤوسَ نزلزل الجبّارا
لنوجّهَ الجيشَ اللُّهام بروحنا
ونقيم مجدًا ثابتًا ومنارا
ماضٍ نُعَزُّ بفخره وبجنده
ننسى مع الأمس القريب العارا
إن الوباء إلى الزوال فحاذري
بطشَ البغاة وقلّمي الأظفارا
أضفى علينا سُبَّةً ومهانةً
ومشى يجرّ ذيوله استكبارا
وأذاق أبناءَ البلاد سمومَه
متجبّرًا خلف الحصون توارى
فهو الفناء تستّرت هجماتُه
وذرَتْ بأجفان العيون غبارا