"مناسب لزيارة المستشفيات وللأعمال الخيرية. خصِّصْ بعض الوقت للعناية بصحتك"
سأكون منزعجة بالتأكيد
من المستشفى : منطقةِ الأجسادِ تلكَ ،
حيث الأجسادُ الملفوفةُ بالأشرطة البلاستيكية
والأجسادُ الموضوعة في صناديق خشبية
أو المستخدمة مثل الهواتف
والأجساد المصلوبة في العكازات
والأجساد التي تلبس أكياس مطاطية بين أفخاذها
والأجساد التي تتقيأ عصاراتها مثل سوائل التنظيف.
هنا .. في هذا المنزل
ثمة أجسادٌ أخرى :
كلما رأيتُ طفلاً في السادسة
يسبح في حمام سباحتنا
صوتٌ في داخلي يقول ما لا يُقال:
هيه . يوماً ما ستصبح عجوزاً وذاوياً
وسيدخلون في أنفك الأنابيب لتشرب طعامك
يوماً ما ستعود القهقرى ، ستنغلق كعلبة أحذية
وستُلعَنُ وأنت تشق الطريق الى الموت وأقدامك أولاً.
هنا ، في هذا المستشفى أقولُ :
ذاك ليس جسدي .. ليسَ جسدي
لستُ هنا لأراجعَ الأطباء
ليقرأوني كوصفةِ طبيخ.
لا .. أنا فتاة زهرة الربيع
الطائرة في الريح كقطعةٍ من الشمس.
في الردهة رقم 7 ثمة زهرات ربيع
من زبدةٍ ولآلئ
لكنْ جوارَ رجلٍ أعمى لا يقدر إلا
على أكل التويجات والعدِّ الى العشرة
الممرضاتُ من حوله يلعبنَ نطَّ الحبال ، ويرتجفن
كلما ترجرجت عيناه كالزئبق
ثم يرقصن من مريض لمريض لمريض
وينثرن كؤوس دواءٍ ورقِيّة صغيرة
ويلعبن لعبة الرمي والإمساك
بزجاجات الحُقَن المخدِّرة
وهنَّ ينتظرن حادثة جديدة.
أجسادٌ مجبولة من مواد مصنَّعة
أجسادٌ مقمَّطةٌ كالدُمى
أزورها وأتملقها وكل ما تفعله هو الهمهمة
مثل الحاسبات التي تنجزُ ضرائبنا دولاراً بعد آخر.
كل جسدٍ في حاويته.
يضع الجرّاحُ صمغه . ويُحشر كلُّ جسدٍ
في علبةِ آيس كريمه
ويُخاطُ ثانيةً لأجل الرحلة الطويلة ..
الى الوراء.