هوِّنِ الخطبَ على النفس يهُنْ
لا تضقْ ذرعًا بأحداث الزمنْ
خُلُقُ الدهر هناءٌ وشقا
ونعيمٌ وسرورٌ وشجن
فلكٌ يجري ويحوي عجبًا
من أمورٍ جُمِّعت من كل فن
وطريقٌ تارةً واضحةٌ
سهلةُ السَّير وتاراتٍ حَزَن
يقطع العهدَ على السلم ضحًى
فإذا الليلُ دجا للحرب شَن
طائرٌ للحظِّ عندي كم علا
وهوى فانحطَّ من أعلى القنن
غَفَل الصائد عنه فشدا
ورمى بالسهم أحشاه فأن
غرَّد الطائرُ دهرًا هَزَجًا
وبكى الطائر دهرًا وأرَن
ويحَ قلبي! هل أراه برهةً
أغفلَتْه مستجدّاتُ المحن؟
قاتلَ الله الليالي! صفوُها
هل يُرى يومًا إلى النفس سكن
كم جفونا لذة العيش بها
وسلونا في الدجى حلو الوسن
وأذبنا الجسمَ في السعي إلى
غاية النفس ولم نشكُ الوهن
ليت شعري ما جنينا بعدها
غيرَ طولِ الوجد أو فرْط الحزن
لا يُفيد الجِدُّ في دَرْك المنى
دون أن يُسعفه الجَدُّ الحسن
نحن في عيشٍ تساوت عنده
غفلة الجاهل بالحُرِّ الفَطِن
ربما أدرك فَدْمٌ قصده
حينما أخطأه الشهمُ اللَّسِن
وطني مصرٌ، ومصرٌ جَنَّةٌ
حبذا المربعُ فيها والسكن
زينةُ الأمصار بل أمّ القرى
وعروسُ الريف بل عِرس المدن
ألبسَ التاريخُ تاجًا رأسَها
خضَعَ الدهرُ لديه والزمن
خازنُ العرفان في فجر النهى
جمعَ الحكمة فيها واختزن
نِيلها الكوثرُ يجري سلسلاً
سائغَ الطعم إذا الماء أسن
معهدُ القوة واللطف معًا
مسرح الرئبال والظبي الأغن
وقدودُ الغيد فيها شابهت
قُضُب الريحان والبان اللدن
حاذِرِ الألحاظَ من غزلانها
فوراء اللحظ كم موتٍ كمن
أرضُها مهدي ولحدي، وحلا
في رباها لي مقامي والكفن
رضع القلبُ هواها قبل أن
يرضع الثغر من الثدي اللبن
وجرى حبُّك يا مصرُ كما
جرتِ الروح فأحيت بي البدن